bdlqmosjo2b3zr6rppjeml8b820ug3
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الساعة 11:29 ص

وكالة غزة الآن الإخبارية

إسرائيل تكشف لأول مرة تفاصيل عملية أشرف نعالوة

photo_٢٠٢٠-١٠-١٦_٢٢-٤٦-٥٨.jpg
حجم الخط

عمليةٌ نوعية، لا زالت خيوطها الخفية وتفاصيلها المعقدة ماثلة بقوة أمام أجهزة أمن العدو الصهيوني، ومع مرور عامين على العملية كشف موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، مساء الجمعة، تفاصيلاً جديدة حول عملية الشهيد القسامي أشرف نعالوة، ورحلة مطاردته التي استمرت نحو 68 يومًا، كلّفت كيان العدو ثمناً كبيراً ودوّخت أجهزة أمنه ومخابراته وأثبتت فشل وانهيار ما يسمى بـ "منظومة الردع".
العملية التي نفذت بتاريخ 07-10-2018م في مغتصبة (بركان) الصناعية وأسفرت عن مقتل مغتصبين صهاينة، خطط لها القسامي أشرف نعالوة منذ أشهر ومر بعدة مراحل بدأت بالاستعداد والرصد ومن ثم التنفيذ والانسحاب الآمن وانتهت فصول الحكاية باستشهاده خلال اشتباك مع جيش العدو.
وكشف التقرير الصهيوني عن تقديم الاحتلال لوائح اتهام لـ 30 مواطن فلسطيني بمزاعم تورطهم في التخطيط للعملية ومساعدة نعالوة على الانسحاب، كما يكشف عن استعدادات نعالوة لتنفيذ الهجوم، وتنفيذ العملية، ومن ثم المطاردات التي انتهت باستشهاده.
ووفقًا للتقرير، فإنه قبل نصف عام من العملية، تعاون نعالوة مع اثنين من أصدقائه، وهما من ضاحية الشويكة في طولكرم حيث يقطن الشهيد نعالوة، ومن خلالهم تعرف على شخص آخر واشترى منه سلاح الكارلو بقيمة 6 آلاف شيكل، وهو السلاح الذي تم استخدامه في العملية.
بعد شراء السلاح شرع القسامي نعالوة بالتدرب على السلاح خارج منزله، كما قام بإخفاء كل الدلائل التي يمكن أن تدين والديه وتورطهما أو علمهما به، وذلك بحسب التحقيقات، التي كشفت شرائه للرصاص قبل شهر من العملية.
ويزعم التقرير، أن نعالوة أخبر صديقا آخر له بكامل الخطة بالفعل، بأنه يريد أن يدخل إلى مصنع بركان حيث يعمل وأخذ مدير المصنع وعدد من المغتصبين الآخرين ويطلق النار عليهم، وأنه كان مسبقًا يخطط لخطفهم واحتجازهم كرهائن، وأنه أعد وصية ويعتزم تنفيذ عملية يوم الأحد، ولكن لم ينفذ في ذاك اليوم لأنه تأخر عن العمل ولم يذهب، وبعد يومين التقى به مجددًا وأخبره أنه فعلًا توجه للمكان ودخل المصنع ولكن لم ينفذ الهجوم لأن المدير لم يكن موجودًا.
وقال مصدر نيابة الاحتلال إن نعالوة تحدث لعدد من الأشخاص عن أفعاله، لكن كان محظوظًا للغاية، لم تصل أي معلومة استخبارية، ومن غير المعتاد نسبيًا أن يختار المهاجم إيذاء مكان عمله، بل هو أكثر غرابة إذا ما قورن بخصائص منفذين العمليات الأخرى، الذي يستغل الفرصة الأولى التي تأتي في طريقه.
وقبل الهجوم بيوم واحد أرسل نعالوة رسالة لصديقه وكتب فيها أنه سيستشهد مثل التابعين الصالحين، وفي اليوم التالي دخل المصنع في وقت مبكر من الصبح ومرر عبر صديق آخر متعلقاته بما في ذلك محفظة وظرف عليه اسمه، وأخفى صديقه تلك الأشياء في أنبوب تحت خزانة ملابسه، وراقب نعالوة المكان وتشبع من الهدف لتنفيذ العملية بدقة.
في يوم العملية، صعد القسامي نعالوة إلى طابق مدير المكتب، ورأى أن هناك أشخاصا ثم عاد إلى الطابق الأرضي، حيث أخفى سلاحه، وعاد مجددًا وبدأ الهجوم، وقام بتقييد يدي مدير المصنع ومغتصبة تعمل بالمكان ثم قتلهما بالرصاص، فيما أصيب مغتصبين آخرين كانا مختبئين تحت الطاولة بعد أن أطلق النار تجاههما ثم انسحب من المكان.
ووفقًا للتحقيقات، فإن نعالوة استقل سيارة أجرة باتجاه ضاحية الشويكة، والتقى بالصدفة في محطة وقود مع اثنين من أصدقائه، وطلب منهم أن يغلقوا هواتفهم المحمولة ثم أخبرهم بما فعله، وحذره الاثنان من النزول على الطريق بسبب وجود قوات للاحتلال، ونصحاه بالانسحاب إلى الجبال، لكنه استقل سيارة أجرة إلى منزل في قرية بيت ليد جنوب شرقي طولكرم وأبلغه أنه نفذ الهجوم وطلب منه دفع ثمن التاكسي 200 شيكل، ثم طلب من صاحب هذا المنزل نقله إلى منزله في شويكة لكنه عرض عليه عدم القيام بذلك وأخذه إلى منزل (قيد الإنشاء) في القرية، وقام نعالوة بتغيير ملابسه وأخرج بطاقة هاتف وذاكرة هاتفه الخلوي وطلب من صاحب المنزل نقلها إلى والديه وإعلامهما أنه بخير.
وبعد رصد استخباري حول مكانه بالقرية، غادر نعالوة المنزل الذي كان قيد الإنشاء، وكانت هذه أول ضربة أمنية أفشلت عملية اعتقاله.
وفي المرة الثانية التي شوهد فيها نعالوة كان عند أحد المساجد في نابلس، وتبين أنه قضى ليلة هناك بعد العملية، وبعد يوم أو يومين التقى بشخص من سكان نابلس وأبلغه بهويته، وعرض عليه هذا الشخص البقاء في المسجد ولكن نعالوة رفض، كما طلب من شخص آخر حذف توثيق دخوله المسجد من كاميرات المسجد نفسه.
والتقى هذا الشخص من نابلس مع شخص آخر وأخبره بخطة لنقل نعالوة إلى الأردن، ثم التقى نعالوة نفسه بشخص ثالث من نابلس وطلب منه المال لاستكمال رحلة المطاردة، حيث تشير التقديرات إلى أن نعالوة بقي في المسجد عدة أيام قبل أن يواصل فراره.
وبعد أيام قليلة من العملية ظهر نعالوة في منزل يعود لشخص آخر في ضاحية شويكة التي يقطن بالأساس نعالوة بها، وأخذ منه هاتفًا وتصفح الانترنت وبعد ذلك أغلقه، ثم جاء صديق آخر لنعالوة إلى المنزل واقتاده إلى مخبأ آخر في الشويكة، وقاما بجولة للبحث عن مكان للاختباء، وتوقفوا في البداية عند منزل مهجور، لكن نعالوة رفض النزول وطلب من صديقه إنزاله على بعد عشرات الأمتار من المدرسة المحلية بالقرية، واتضح فيما بعد أن نعالوة انسحب من المدرسة قبل وقت قصير من اقتحامها.
وفي ظل استمرار مطاردته، التقى نعالوة بناشط من حماس وكان الاجتماع بينهما صدفة، عندما كان الناشط يقود سيارته في منطقة قريبة بطولكرم، ظهر أمامه شخص يحمل حقيبة زرقاء كبيرة ويبحث عن سيارة، فسأله الناشط عن اسمه فأبلغه نعالوة باسمه وأنه من نفذ الهجوم في بركان، ثم أخذه بالسيارة وأصبح منذ تلك اللحظة تحت جناحه وينقله من مخبأ إلى آخر، وفي وقت لاحق تبين أنهما خططا لهجوم جديد مشترك.
وبحسب التحقيقات، فإن نعالوة أقام عدة أيام في منزل الناشط من حماس، ثم اشترى له ملابس جديدة ونقله إلى مخبأ آخر لشخص يعرفه الناشط بحماس، ومكث هناك 24 يومًا، وكانا يزودان نعالوة بكل احتياجاته، وكانوا حريصين على عدم التجوال بالهواتف المحمولة.
واستمرت عملية إخفاء نعالوة من منزل إلى منزل، ومن مخبأ إلى آخر، وفي ذات الوقت تواصلت عملية التخطيط لعملية جديدة، وزود أحد الأشخاص نعالوة والناشط بحماس ببندقية وبرصاص، ثم تم تجنيد شخص ثالث والتقوا جميعًا في جبال نابلس، ووضعوا خطة لتنفيذ الهجوم.
ومع استمرار عملية التخطيط للهجوم، كان الناشط بحماس يبحث عن أشخاص يعملون على مساعدة نعالوة وإخفائه، ووافق شخص جديد على إيوائه وخطط لنقله من نابلس، وكان نعالوة يتنقل من مخبأ إلى آخر وفي وقت ما تنكر نعالوة بزي امرأة حتى لا يتم التعرف عليه، واختبأ لفترة داخل عيادة أسنان، وأمضى أيامًا في مكتبة، ثم نقل إلى منزل أحد المواطنين في مخيم عسكر للاجئين ومكث هناك أسبوع، وسميت هذه الملاحقة بالفترة الثانية.
ومع مرور الأيام أصبحت مساعدة نعالوة مهمة وطنية، وأصبح بطلًا بين الفلسطينيين، وأقيمت تجمعات تضامنية معه وتدعمه، كما يقول موقع يديعوت أحرونوت، الذي أضاف: "في المقابل كان الإحباط كبيرًا في الجانب الآخر، وقام جيش الاحتلال بتوزيع منشورات في نابلس تفيد بأن من ساعد نعالوة سيتحمل تبعات هدم منازلهم، لكن كل ذلك لم يؤدي للوصول إلى نعالوة".
في نفس الأسبوع كان نعالوة ينهي خطواته الأخيرة لتنفيذ عملية ضد مركبات للمغتصبين بالقرب من نابلس، وكان يحاول الناشط بحماس الذي كان يحميه وآخرين بجمع أموال لشراء أسلحة وذخائر وسيارات للانسحاب وشقق للتخفي لاستخدامها بعد العملية.
بعد متابعة حثيثة للاحتلال تم تحديد مكان نعالوة في منزل بمخيم عسكر، وتوجهت على الفور قوات جيش الاحتلال لتحديد موقعه بعد 68 يومًا، وأثناء اقتحام المكان وقع اشتباك عنيف أسفر عن استشهاد القسامي نعالوة.
ومن خلال التحقيقات، يتبين أن هناك العشرات عملوا على مساعدة نعالوة في التخفي والهروب، وكان السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في قصة هروب نعالوة، هو أين كان (الردع) في ظل هذه المساعدة الكبيرة له.
وتم تقديم 30 لائحة اتهام من قبل النيابة العسكرية ضد فلسطينيين في إطار التحقيقات المتعلقة بفراره وملاحقته، وتم إصدار أحكام مختلفة بحق غالبية منهم، ومن بينهم والديه وشقيقه.

bdlqmosjo2b3zr6rppjeml8b820ug3