السبت 22 فبراير 2020 الساعة 02:53 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

دعوات لمقاطعة البضائع الصينية رداً على الجرائم بحق مسلمي الأيغور

حجم الخط

على خلفية زرقاء مرسوم عليها الهلال والنجمة في إشارة إلى "تركمنستان الشرقية" كتب اللاعب الألماني ذو الأصل التركي مسعود أوزيل على حسابه الشخصي على تويتر في الثالث عشر من ديسمبر الجاري يقول: "القرآن يتم إحراقه.. المساجد يتم إغلاقها.. المدارس الإسلامية يتم منعها.. علماء الدين يقتلون واحدًا تلو الآخر.. الإخوة يتم إرسالهم الى المعسكرات"، مضيفًا "المسلمون صامتون. صوتهم ليس مسموعًا".

 

 لم يكن يتوقع لاعب الأرسنال الإنجليزي أن تغريدة كهذه ستحدث كل هذه الضجة، حيث تحول الرجل بين ليلة وضحاها إلى حديث الساعة، داخل الصين وخارجها، بين فريق يثمن موقفه وأخر ينتقده، وبات اسمه الأكثر بحثًا على محركات البحث المختلفة، لتنتقل عدوى التعاطف مع مسلمي الإيغور إلى منصات السوشيال ميديا.

 

وبينما كانت النظم العربية والإسلامية في غيبة تامة عما يمارس ضد المسلمين في الصين، كان الوضع شعبيًا مختلف إلى حد ما، ففي مصر على سبيل المثال لم ينتظر الشارع رد الفعل الرسمي -غير المعول عليه- كثيرًا، حتى احتل وسم "الصين إرهابية" باللغة الإنجليزية المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولًا في مصر، الذي ندد عبره النشطاء بالانتهاكات التي تمارسها الصين.

 

الأمر لم يقتصر عند حاجز الإدانة وفقط، بل طالبوا بمقاطعة المنتجات الصينية في خطوة أثارت الجدل لدى الشارع المصري الذي وجه عشرات الرسائل للنظام لتبني موقفه، والاستعاضة عن تلك المنتجات بأخرى من الدول الشقيقة أو تلك التي تحترم الأقليات المسلمة.

 

وليس من المتوقع أن يصدر قرار رسمي عن القاهرة بهذا الشأن في ظل العلاقات القوية التي تجمع بين النظامين خلال السنوات الأخيرة والتي كان أحد مظاهرها تسليم السلطات المصرية عشرة طلاب من أقلية الإيغور المسلمة ( فروا من اضطهاد السلطات الصينية لهم) يدرسون بجامعة الأزهر إلى الصين بعد طلبها رسميًا بتسليمهم.

 

يذكر أن إثنية الإيغور المسلمة في الصين والتي يبلغ عددها قرابة مليون شخص تتعرض لصور عدة من الانتهاكات من قبل الحكومة الصينية، منها احتجازهم في معسكرات احتجاز شديدة القسوة، حيث يتم محو لغتهم فيها ودينهم وثقافتهم ويتم إجبارهم على العمل بالسخرة، وفصل الأطفال عن آبائهم، هذا في الوقت الذي يلتزم فيه المجتمع، الإسلامي والدولي، الصمت.

 

 بين التنديد والصمت

تباينت ردود الفعل حيال تغريدة اللاعب الألماني حيث نشرت منظمة العفو الدولية عددًا من التغريدات عبر حسابها الرسمي بـ"تويتر"، دافعت من خلالها عن نجم أرسنال الإنجليزي في ظل الهجوم الصيني عليه بسبب انتقاده الجرائم المرتكبة بحق الإيغور.

 

المنظمة قالت في تغريدة لها "نظرًا إلى الانتقادات الشديدة للاعبين من قِبل البعض في الصين، من المهم ألا يتراجع أرسنال تحت الضغط ويحاول خنق حق أوزيل في التعبير بحرية عن آرائه"، بينما أضافت في تغريدة أخرى: "اتخذ مسعود أوزيل موقفًا هامًا في التحدث بشكل علني لدعم أولئك الذين يواجهون القمع الوحشي في شينجيانغ، وقد ساعد تدخله في زيادة الوعي العالمي بهذا الوضع المفزع".

 

من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو": "يمكن لأجهزة الدعاية التابعة للحزب الشيوعي الصيني حظر مباريات مسعود أوزيل وأرسنال طوال الموسم، والحقيقة ستنتصر في نهاية المطاف"، مشددًا في رده على قرار التلفزيون الصيني منع بث مباراة أرسنال ومانشستر سيتي الأربعاء في الدوري الإنجليزي، اعتراضًا على موقف أوزيل على أنه "لا يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يخفي عن بقية العالم انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الإيغور والأديان الأخرى".

 

وبينما التزمت معظم العواصم الإسلامية الصمت، عمت مظاهرات جميع أرجاء الولايات التركية، للتنديد بانتهاكات الحكومة الصينية، حيث خرجت عشرات الفعاليات بدعوة من هيئة الإغاثة التركية في إسطنبول، وبورصة، وشانلي أورفة، وغازي عنتاب، وكليس، وأدي يامان، وملاطية، قرمان، وكيراسون، وماردين، ووان وقيرشهير، وأقسراي، وجورم والعديد من الولايات التركية الأخرى.

 

المشاركون أعربوا عن تنديدهم بالانتهاكات الصينية تجاه مسلمي الأويغور، مؤكدين على ضرورة وقف الظلم الواقع عليهم، وردد المتظاهرون هتافات لوضع حد للممارسات غير الإنسانية والانتهاكات الصينية، ورفعوا لافتات تنديد بممارسات بكين ضد الأويغور من قبيل: "أوقفوا الاضطهاد في تركستان الشرقية"، و"أرفع صوتك من أجل تركستان الشرقية"، وغيرها.

 

يذكر أنه وردًا على موقف أوزيل حذفت شركة صينية لاعب خط وسط الأرسنال، من نسخة الهواتف النقالة من لعبة كرة قدم إلكترونية في البلاد، حيث أعلنت شركة "نت إيز" المدرجة في أسواق الأسهم في الولايات المتحدة، أنها حذفت اللاعب من نسخة الهواتف للعبة "بي اي أس (برو إيفوليوشن سوكر)" في البلد الآسيوي، في أعقاب "تعليقه الحاد حول الصين".

 

حملة لمقاطعة المنتجات الصينية

 تحت شعار #قاطعوا_منتجات_الصين دشن المصريون وسمًا بات الأول على تويتر خلال اليومين الماضيين، عبّر من خلاله عشرات الألاف من المصريين عن استنكارهم الشديد للانتهاكات الصينية بحق المسلمين، مطالبين بضرورة الرد عبر العديد من الأدوات المتاحة وعلى رأسها المقاطعة الاقتصادية.

 

حساب يحمل اسم "صوت الإنسانية" طالب عبر تغريدة له بمقاطعة الماركات التجارية ذات التأثير القوي لدى الصين والتي تشكل مجتمعة رقمًا صعبًا في الاقتصاد الصيني، على رأسها هواوي ولينوفو وهاير وتي سي إل، لافتًا إلى أن هذه الأداة هي الأكثر إيلامًا للصينيين.

 

الناشط أحمد سالم اعتبر أن من يشتري المنتجات الصينية رغم معرفته بما يدور في الإيغور فهو شريك للصينيين في القتل، لا يعفيه أي شيء أخر غير علمه بتفاصيل تلك الانتهاكات، مناشدًا النظم العربية والإسلامية باتخاذ موقف موحد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بكين كنوع من الضغط لحين إعادة النظر عن ممارساتها العنصرية.

 

فيما ذهب الصحفي كريم المصري إلى وجود حملة ممنهجة ضد الإسلام والمسلمين في الآونة الأخيرة، كاشفًا أن ما يحدث في الصين ليس الوحيد، منوهًا إلى قانون الجنسية العنصري في الهند والذي سقط بسببه حتى الأن 17 مسلمًا خرجوا في مسيرات منددة به وبتداعياته الكارثية على الأقلية المسلمة في الهند، هذا بخلاف ما يمارس في بورما وفلسطين وأوروبا.

 

وأضاف المصري لـ "نون بوست" أن الشارع استبعد وبصورة كبيرة أي موقف رسمي من النظام الحالي الذي تربطه علاقات قوية مع نظيره الصيني لاسيما منذ 2013 وحتى الأن، وعليه فلن يضحي بتلك العلاقة التي شكلت له في وقت من الأوقات الحرجة سندًا قويًا من أجل الدفاع عن أقلية حتى ولو كانت مسلمة.. وتابع: لو تعرض للضغط سيقول هذا شأن داخلي ليس لنا دخل به.

 

من جانبه أكد محمد جاد، عضو حزب المحافظين المصري، أن المقاطعة هي أقل ما يمكن أن نقدمه كمسلمين لأشقائنا في الإيغور، مطالبًا الجميع، رجال أعمال ومواطنين، بتفعيلها وتطبيقها على أرض الواقع، محذرًا في الوقت ذاته من الأصوات المحبطة التي تقلل من شأن تلك التحركات.

 

وأضاف لـ"نون بوست" أن اللغة الأكثر قوة الأن هي الاقتصاد، وأن الصين بحاجة ماسة للسوق العربي والشرق أوسطي، هذا بخلاف مبادرة الحزام والطريق التي ضخت بكين فيها مئات المليارات من الدولارات لحماية مصالحها في المنطقة، ومن ثم لابد من توظيف هذه العوامل للضغط من أجل وقف الانتهاكات الممارسة بحق المسلمين هناك.

 

وكشف أن المصالح المشتركة التي تجمع العواصم العربية والإسلامية بالصين ستكون عائقا كبيرًا أمام أي تحرك رسمي حتى ولو من قبيل حفظ ماء الوجه، ليظل الشارع والموقف الشعبي هو الرد الوحيد الذي من الممكن أن يفرض كلمته، لكن هذا يتوقف على توحيد الكلمة.

 

 يذكر أن إجمالي مشروعات التعاون التنموي بين مصر والصين وصلت إلى 1.6 مليار دولار، فيما تبلغ حجم الاستثمارات الصينية فى مصر نحو 7 مليار دولار في 134 شركة، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 13.8 مليار دولار العام الماضي، بينما بلغت قيمة الصادرات المصرية أكثر من 1.8 مليار دولار وبنسبة زيادة 37.8%.