الأحد 15 ديسمبر 2019 الساعة 06:02 ص

وكالة غزة الآن الإخبارية

خيبة النخبة في أربعون دقيقة "تفاصيل حصرية"

57a5a46dd591ddbe607b1fa66b7a86c5.jpg
حجم الخط

بعد أن شاهدت ما كشفته قناة الجزيرة في برنامج "ما خفي أعظم" للإعلامي الناجح تامر المسحال من صور وأدلة حصرية كشف النقاب عنها لأول مرة، تتعلق بتفاصيل عملية التسلل التي قامت بها الوحدة الإسرائيلية الخاصة سييرت متكال قبل عام في غزة أسجل النقاط التالية:
اليوم توضحت أمامنا بعضاً من ملامح حرب الاستخبارات المحتدمة بين المـ.ـقاومـ.ـة والاحتلال على أوسع نطاق، وأن شبكة اتصالات المـ.ـقاومـ.ـة بما تعنيه من معلومات هامة وخطط وقرارات وتوجيهات، اصابت الاحتلال بعمى استخباري، بل تبين أن هذه الحرب الخفية هي الأساس والمنطلق لأي حرب أخرى، بل وأبعد من ذلك، فإن (إسرائيل) ترمي بكل ثقلهم الاستخباري التجسسي ضد المـ.ـقاومـ.ـة في غزة

أربعون دقيقة كشفت خيبة وهشاشة الاستخبارات الصهيونية عملياً وميدانياً أثناء عملية حد السيف وما بعدها، بسبب إخفاق عملياتي في إعداد وتنفيذ العملية، بالإضافة إلى السلوك التكتيكي الخاطئ على الأرض، وأظهر برنامج الجزيرة كيف أصيبت (إسرائيل) بجنرالاتها ومحللوها وكبار باحثيها بالذهول، ولم يستفيقوا من هول الخيبة الصهيونية بعد.

أوضحت الأربعون دقيقة قدرة القسـ.ـام على التعامل مع مخططات العدو والتهديد الأمني بشكل فوري سواء في العمل العسكري الميداني او الاستخباري والامني، من خلال تقدير سريع ودقيق للموقف ولنوع الخطر والهدف ولمنع العدو من الافلات أو من ارتكاب جريمته شرق خانيونس فقررت قيادة القسـ.ـام اتخذت قرارا بالرد بعد إفشال القوة الصهيونية الخاصة وقتل قائدها وأعطى القائد العام إشارة بدء التنفيذ باستهداف هدف مأهول.

من خلال مسرح العمليات الذي مرّغ فيه نور بركة ورفاقه هيبة وأنف نخبة النخبة في الاستخبارات الصهيونية (السيرت متكال) بدأ القسـ.ـام نشاطه الاستخباري بقصد البحث عن كل آثر خلفته وحدة النخبة في مسرح العمليات والتي تعد بمثابة الشاهد الصامت، وسارت بخطوات متسلسلة هي المراقبة الأمنية والعمليات والتحقيق والتغذية العكسية والإحكام.

اتخذت المـ.ـقاومـ.ـة عبر أجهزتها المتنوعة العسكرية والامنية كافة الاجراءات الامن الاحترازي كالسيطرة السريعة المفاجئة والتفتيش وغلق المناطق والتدقيق والامن المعلوماتي ومداهمة الاوكار والاعتقال فكلها إجراءات أمنية وعمليات تمت للسيطرة على الميدان وإفشال خطط العدو، ورصد نشاط شبكات التجسس ومقدمي خدمة العمليات الاستخبارية للوحدات الخاصة، فحصلت على منظومة تجسس متطورة زرعت على خط الاتصال السري للقسـ.ـام بالزاويدة

كان الصمت استخباري للمقـ.ـاومة لتحقيق معادلة الموازنة بين المهم والاهم، وهي مهمة دقيقة للغاية وتتطلب ضبط الأعصاب ودقة التقييم، وتفكيك خيوط العملية وإنتاج المعلومة الاستخبارية الموجهة للعدو لإرباكه والتدليس عليه وإيهامه وفضحه وكسر هيبته، وتحصين الحاضنة الشعبية، عملية حد السيف برهنت على براعة عقول القسـ.ـام الاستخبارية وتمتعها بقدرات واسعة ومعرفة بعلم النفس وطبيعة العدو الداخلية.

اكتشفت القسـ.ـام العديد من أدوات ووسائل العدو الاستخبارية في قطاع غزة، فاستطاع مهندسوا اختراق وحدة سرييت متكال الصهيونية والولوج لمعلوماتها الخاصة، وواصلت العمل المستمر على تحجيم وضرب قدرات العدو، كل ذلك يرجع لتميز استخبارات المـ.ـقاومـ.ـة وأجهزتها الفنية التي تتشكل بصورة تتلاءم مع متطلباتها كفصائل مقـ.ـاومة.

إن الافصاح المتقن والموجه – كما أريد توظيفه من القسـ.ـام- خلال الأربعون دقيقة لا يندرج في سياق الاستهلاك الكلامي والخطابي والشعاري، وانما هو فن من فنون الحرب التي بات القسـ.ـام يتقنه باقتدار ولها فيه مآرب عديدة، وينشد غير غاية ووجهة، ليس الردع إلا واحدة منها. وكان من أهم ما فجره البرنامج كشفه النقاب عن ذلك السر الأمني الكبير المتعلق بنجاح القسـ.ـام في التسلل إلى أجهزة العدو الإلكترونية، والتقاط موجات وسحب معلومات واتصالات الوحدة الخاصة

البرنامج باغت العدو من خلال الكشف عن نقاط ضعفه وبعض اسراره، وكذلك القول لقيادة العدو اننا قادرون عن كشف مخططاتك وافشالها ومنعك من مباغتتنا، ولمح للحجم الكبير من المعلومات المؤكدة التي حازتها القسـ.ـام عن العدو ونواياه مما يمكنها من احباط مخططاته ومن اجل تحديد الوضع والزمان والمكان المناسبين لمباغتته بما لا يتوقعه.

في إطار هذا التفوق الاستخباري للمقـ.ـاومة، وفي إطار خيبة النخبة الصهيونية، سيتجدد تسائل الصهاينة: كيف حدث ذلك؟ ولماذا لم تنجز نخبة النخبة مهماتها؟ ما العمل مع القسـ.ـام الذي تحول إلى تهديد رادع (لإسرائيل)؟ ما العمل مع مقـ.ـاومة باتت تحظى بمصداقية لا نظير لها شعبياً، بل والصهيونية إلى حد كبير؟ كيف يمكن التخلص من المـ.ـقاومـ.ـة؟ وغير ذلك من الأسئلة والتساؤلات الكبيرة التي ستبقى تقض مضاجع المؤسسة العسكرية الأمنية الاستخبارية والسياسية الصهيونية.

الكاتب/ رامي أبو زبيدة
الباحث بالشأن العسكري والأمني