السبت 07 ديسمبر 2019 الساعة 03:46 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

عبر على هامش المواجهة الأخيرة في غزة

9998485326.jpg
حجم الخط

الكاتب الدكتور صالح النعامي 

على الرغم من أن العنوان كان ظاهرا بوضوح على الجدار، إلا أن ما تم التحذير منه قد وقع فعلا. فجولة التصعيد الأخيرة التي اندلعت مؤخرا بين حركة الجهاد الإسلامي من جهة والاحتلال، في أعقاب اغتيال القيادي في الذراع العسكري لـ «الجهاد» بهاء أبو العطاء، كانت نتاج غياب استراتيجية ناظمة للعمل المقاوم الفلسطيني.
مع العلم أنها المرة الأولى، منذ انتهاء حرب 2014، التي تندلع فيها مواجهة تنفرد فيها إسرائيل بتنظيم فلسطيني، دون أن تشارك التنظيمات الأخرى، سيما حركة حماس، التي تمثل مركز ثقل العمل المقاوم في القطاع.
ومن أجل وضع النقاط على الحروف، فإنه يتوجب رصد الأسباب التي قادت إلى هذا الواقع الخطير، وهي تشمل التالي:
أولا: انفراد تنظيم بعينه بتنفيذ عمليات مسلحة خارج إطار التوافق الوطني، وبدون التشاور مع غرفة العمليات المشتركة التي تضم ممثلي الأذرع المسلحة لحركات المقاومة يمثل مدخلا لتشتيت الجهد الوطني ويسمح للاحتلال بهامش مناورة كبيرة في استهداف المقاومة. وتزاد الأمور تعقيدا عندما لا تتم مراعاة الظروف السياسية والاقتصادية والإنسانية في القطاع، التي تعني الجمهور الفلسطيني الذي يمثل الحاضنة الأهم للمقاومة الفلسطينية.
ثانيا: المفارقة أن الفصائل الفلسطينية التي تشيد بأداء حزب الله تتجاهل حقيقة أن الحزب يمنع بكل قوة أية عمليات عسكرية انطلاقا من لبنان ضد إسرائيل، خشية توريطه في مواجهات لا يخطط لها، مع ملاحظة أنه عندما تقوم إسرائيل باستهداف الحزب داخل سوريا يتجاهل في الغالب ولا يرد، وفي حال استهدف في لبنان، فإن رده يكون دقيقا ومدروسا وحذرا، بسبب جملة اعتبارات يرى الحزب أنه مرغم على مراعاتها. وعلى الرغم من اختلاف بيئة المواجهة بين الاحتلال وكل من المقاومة الفلسطينية في غزة وحزب الله، فإنه يجب التزام الفصائل بوحدة
القرار حتى لا تكون لقمة سائغة للاحتلال. هذا لا ينطبق فقط على تنظيم بعينه، بل على كل التنظيمات، وعلى رأسها حماس والجهاد.
ثالثا: يتوجب على الفصائل الفلسطينية الاستناد إلى اعتبارات إستراتيجية شاملة أو تكتيكية ترتبط بواقع المقاومة وإمكانياتها، ومنح قيمة لسمات البيئة الإقليمية والدولية عند تنفيذ العمليات العسكرية ضد إسرائيل، سواء على صعيد المبادرة أو الرد على العدوان. فعلى سبيل المثال، عندما قامت إسرائيل باستهداف منزل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري في دمشق مما اسفر عن استشهاد نجله، فإن نظام بشار الأسد الذي يخضع لتأثير إيران وحزب الله لم يحرك ساكنا ولم يعلق على الاستهداف، ناهيك عن أن أحدا لم يطالب بالرد
على الاستهداف انطلاقا من الأراضي السورية.
رابعا: هناك ما يخدش أخلاقية بعض الاجتهادات المنفردة لحركات المقاومة، التي تبادر لشن عمليات ضد إسرائيل دون التنسيق مع غرفة العمليات المشتركة. فمنذ انتهاء حرب 2014، اتبعت إسرائيل استراتيجية واضحة في التعامل مع عمليات المقاومة المنطلقة من قطاع غزة، تتمثل في جباية ثمن من حركة حماس فقط ردا على أي عمليات تقوم بها الفصائل الأخرى. من هنا، فإنه على مدى خمس سنوات تقريبا، كانت فصائل فلسطينية تقوم بعمليات ضد إسرائيل وهي تعي تماما أن إسرائيل سترد بضرب مقدرات حركة حماس. ونظرا لأن هذه العمليات لا تتم بالتنسيق مع حماس، فإنه حدث أكثر من مرة أن قام الاحتلال بمهاجمة مواقع حماس ردا على هذه العمليات دون أن تتمكن الحركة من إخلاء مواقعها، مما تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى في صفوفها.
خامسا: يتوجب على جميع الفصائل بدون استثناء ربط العمل المقاوم باعتبارات المصلحة الوطنية الفلسطينية، دون منح أي قيمة للاعتبارات الفصائلية والحزبية أو الارتباطات الإقليمية.
خامسا: يجب الإشادة بأداء حركة الجهاد الإسلامي البطولي خلال جولة التصعيد الأخيرة. فعندما تؤدي ردود الجهاد على اغتيال القائد أبو العطا إلى تعطيل نصف الكيان الصهيوني وشل العصب الاقتصادي الصهيوني في منطقة «غوش دان» بحيث كانت الخسائر الاقتصادية في اليوم الأول من المواجهة فقط خمسة مليارات شيكل، وعندما يتم تعطيل المرافق التعليمية والمؤسسات الأكاديمية في 55% من مساحة الكيان فهذا انجاز كبير.

mm