الأحد 17 نوفمبر 2019 الساعة 03:47 ص

وكالة غزة الآن الإخبارية

ماذا قدم آبي أحمد ليستحق جائزة نوبل للسلام؟

700x414 (13).jpg
حجم الخط

أثار فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الجمعة، بجائزة نوبل للسلام للعام 2019، تساؤلات حول ما قدمه رئيس الوزراء الشاب خلال عام ونصف هي فترة حكمه؛ ليستحق الفوز بالجائزة الأرفع دوليا وليتفوق على نحو ثلاثمائة شخصية ومنظمة ومسؤول، تم ترشيحهم للجائزة.

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، أن منح الجائزة المرموقة لآبي أحمد، يأتي لجهوده بإقرار السلام مع إريتريا، حيث استعادت الجارتان العلاقات في تموز/ يوليو 2018، بعد سنوات عداء وحرب استمرت من عام 1998 إلى عام 2000.

وتولى آبي (43 عاما)، منصبه كأصغر قادة أفريقيا في نيسان/ أبريل 2018، وخلال عام ونصف نجح في حسم عدة ملفات محلية وإقليمية شائكة.

تحقيق السلام داخل إثيوبيا
وفي تقديره لأسباب استحقاق آبي أحمد لجائزة "نوبل"، أشار الأكاديمي السوري سعيد صباغ، إلى دعوة آبي أحمد للسلام الداخلي والمصالحة بإثيوبيا بين مجموعة قوميات وأديان وطوائف متناحرة، وإطلاقه الحريات العامة والعلمية بالتعليم والبحث العلمي التطبيقي.

ونفى الصباغ، الباحث العلمي الزائر لمعهد الطاقة بجامعة إسطنبول التقنية، في حديثه لـ"عربي21"، فرضية أن يكون آبي أحمد، قدم تنازلا أو خدمة ما لإرضاء دول كإسرائيل أو جهات عالمية كي يحصل على الجائزة.


وأكد أن "مثله مثل رواندا، والشركات الأجنبية هناك وخاصة من الصين"، مضيفا أن "إسرائيل ليست نشطة بإثيوبيا فقط بل في السودان وجنوبه وإريتريا وجيبوتي، مع غياب أي وعي مصري بضعف دورها العالمي واهتمامها بما هو داخل الحدود فقط".

إنجازات ملموسة
ويعتقد الناشط والصحفي السوداني حسن إبراهيم، أن "جائزة نوبل للسلام ليست بريئة، فكما حصل عليها من يستحقها حصل عليها البعض لأسباب سياسية".
وخلال حديثه لـ"عربي21" استدرك إبراهيم بقوله: "لكن آبي أحمد، تمكن في فترة وجيزة من تحقيق مصالحة وطنية لبلاده، وتمكن كذلك من تحقيق السلام مع إريتريا وكان الوسيط الموثوق به بين الثوار السودانيين وقيادات الجيش".


ومن وجهة نظره فإن "زيارة رئيس وزراء إثيوبيا لإسرائيل تثير الشكوك"، موضحا أنها قد تكون بسبب أن "15 بالمئة من يهود إسرائيل هم يهود إثيوبيون، وأن هناك مصلحة في ربطهم ببلدهم الأم، وربما يكون هذا سبب منحه الجائزة".

"رضا الغرب" وراء الجائزة
وفي تعليقه على حصول آبي أحمد على الجائزة، نحى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول ممدوح المنير إشكالية سد النهضة عن السياق، مقررا أن "آبي أحمد رجل يعمل لأجل مصالح وطنه بإخلاص حيث أطلق سراح المعتقلين السياسيين وفتح المجال العام والسياسي، وأنهى المشكلة الحدودية مع إريتريا ولو نسبيا، وتدخل لحل مشكلة جنوب السودان وكان له دور واضح بالوساطة بين الفرقاء السودانيين".

ويرى الباحث المصري خلال حديثه لـ"عربي21"، أن الدور الإيجابي الذي لعبه آبي أحمد لا يكفي للحصول على جائزة نوبل خاصة بمجال السلام، موضحا حينها أنه "لا يكفي أن تكون رجلا محبا لوطنك أو مخلصا له فحسب، بل يجب كذلك أن تكون مفيدا للمصالح الغربية وخاصة الكيان الصهيوني".

ويعتقد المنير، أن هذا "ما استطاع أن يفعله آبي أحمد بامتياز، فالرجل علاقته بإسرائيل متميزة، وتل أبيب تشارك بعملية بناء سد النهضة، وتحدثت التقارير عن حائط للصواريخ تبنيه إسرائيل لحماية السد".
ويوضح أن "آبي أحمد جمع للحصول على الجائزة بين الدور النشط في السلام داخليا وخارجيا وحماية المصالح الغربية بالمنطقة".

قام بالدور المصري
ومن جهة مقابلة، يرى السياسي المصري وليد مصطفى، أن آبي أحمد "يستحق الجائزة، وما فعله أنه قام بدور مصر الذي تنازلت عنه أفريقيا وعربيا، وتلقف هو ذلك وأداه بكل احترافية"، مشيرا إلى أنه "وحد شعبه الذي التف حوله لما أقامه من مشاريع قومية يحتاجونها".


وأوضح مصطفى، عضو حزب الوسط، لـ"عربي21"، أن آبي أحمد، "جمع الفرقاء منهيا الخلافات الداخلية، وأقام صلحا داخليا فاستحق أن يكون رئيس دولة"، مضيفا أنه "أنهى الخلافات بين جيرانه في إريتريا فأصبحت بلاده دولة سلام، كما أنه شارك بحل الخلاف بين شمال وجنوب السودان، وبين المجلس العسكري السوداني والثوار".


وقال: "استحق أن يكون الزعيم الإفريقي الجديد رجل السلام الذي تمكن من حل الخلافات بالمنطقة، ويستحق لقب زعيم وليس رئيس بل حكيم أفريقيا بما حققه من مصالحات وعلاقات قوية بين دول إفريقيا".

دعم الاستقرار والتنمية والمرأة
ومن جانبه عزا الكاتب والمفكر السياسي أمين المهدي فوز آبي أحمد إلى "دوره في التنمية والاستقرار بعد اضطرابات عرقية مدمرة، وإنهائه حكم أقلية (التيجري)، وإنهاء نسبي لتهميش (الأرومو) الغالبية".

وأضاف الباحث المصري في حديثه لـ"عربي21" أنه "في بلد كان مغلقا ومحافظا، قدم آبي أحمد، دورا للمرأة والشباب حتى أن رئيسي الدولة والبرلمان ووزير الخارجية، نساء".
وشدد على أنه "لم يكن هذا ممكنا دون التهدئة الإقليمية، وتحقيق مصالح شعوب القرن الإفريقي بالسلام والحرية"، معرباً عن إعجابه بدور آبي أحمد في إغلاق "ملف عداء مع إريتريا عمره أكثر من 55 سنة، وإحالة النزاع معها للقضاء الدولي".

وبين المهدي، أن رئيس الوزراء الإثيوبي "ساند النضال المدني للشعب السوداني"، قائلا: "لا أعتقد أنها مبالغة أنه حاصر السوداني عبد الفتاح برهان، وحميدتي، والسيسي، وابن زايد، وابن سلمان، في محاولة إشعال الحرب الأهلية بالسودان".