الإثنين 21 أكتوبر 2019 الساعة 04:59 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

25 ألف خريج غير معترف بهم في غزة

حجم الخط

غزة ــ يامن سلمان

في قطاع غزة، نحو 25 ألف طالب وطالبة مازالوا منتسبين أو تخرّجوا من جامعات وكليات أنشئت في عهد حكومة غزة السابقة، علماً أنّ تلك المؤسسات التربوية غير معترف بشهاداتها

 

تكثر الظروف التي تعرقل مستقبل خرّيجي قطاع غزة، لا سيّما أنّ كثيرين هم الطلاب الذي يتابعون دراستهم في جامعات القطاع التي أنشئت بعد عام 2007 وحصلت على اعتماد من وزارة التربية والتعليم في حكومة غزة السابقة لحركة حماس، فيما تتنصّل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الضفة الغربية حتى اللحظة من الاعتراف بتلك الجامعات ولا تمنحها مصادقة رسميّة لأيّ معاملة وظيفية أو استكمال للتعليم في الخارج أو فرص أخرى تتطلب الاعتماد الوزاري. ولم يساهم "اتفاق الشاطئ" لإتمام المصالحة الفلسطينية الذي وُقّع ما بين حركَتي "فتح" و"حماس" في عام 2014، في حلحلة الأوضاع.

معتز بارود (22 عاماً) تخرّج في العام الجامعي المنصرم من كلية العلوم الشرطية والقانون التابعة لجامعة الأمة للتعليم المفتوح في غزة، وحلّ الأوّل على دفعته مع 92.3 في المائة. يخبر بارود "العربي الجديد" أنّ "الواقع صدمني. فالتقدّم للوظائف العامة محدود أمامي وأمام زملائي، فيما نحن غير قادرين على التقدّم للتدريب في المجال القانوني الرسمي والحصول على ختم رسمي من نقابة المحامين في غزة". تجدر الإشارة إلى أنّ نقابة المحامين في غزة سمحت قبل فترة بسيطة بمنح ختم مؤقّت يسمح لطلاب الكليات القانونية التابعة لجامعات غزة التي أنشئت بعد عام 2007 بالحصول على تدريب لمدّة عامين قبل مزاولة المهنة، شريطة أن تُزاول المهنة فقط في قطاع غزة، مع عدم القدرة على العمل في خارج القطاع ولا التقدّم للحصول على منحة دراسية في الخارج. وتُعَدّ الجامعة الإسلامية في غزة الوحيدة التي توافق على استكمال طلاب تلك الجامعات دراستهم فيها للحصول على درجة الماجستير، بخلاف الجامعات الفلسطينية الأخرى. لكنّ تكلفة الساعة الدراسية الواحدة لدرجة الماجستير فيها 80 ديناراً أردنياً (نحو 115 دولاراً أميركياً) بالتالي يعجز طلاب كثيرون عن تحمّل التكاليف.

بالنسبة إلى بارود فإنّ "عدم اعتراف الوزارة في رام الله بنا كخرّيجين أمر كارثي، فنحن لا نستطيع التقدّم لوظائف في وكالة إغاثة وتشغيل الفلسطينيين (أونروا) ولا الاستفادة من المؤسسات الداعمة لمشاريع الخرّيجين والعقود المؤقّتة". ويشدّد على ضرورة أنّ تُحَلّ "المشكلات السياسية بين الأطراف المتنازعة بعيداً عن مستقبل الطلاب وشهاداتهم. فمن الصعب جداً أن يمضي شاب أربعة أعوام من حياته في التعلّم ثمّ يجد أنّ عناءه غير معترف به". يُذكر أنّ خرّيجين من جامعات غزة نظّموا وقفات احتجاجية عدّة أمام مقرّ وزارة التربية والتعليم في غزة لمطالبة الوزارة في حكومة الوفاق بالاعتراف بشهاداتهم الجامعية بعد توحيد الوزارة في الضفة الغربية وغزة على إثر اتفاق المصالحة في القاهرة في عام 2017. ويلفت بارود إلى أنّ "الوزارة كانت قد قدّمت بعد اتفاقية المصالحة وعوداً بإدراج جامعات غزة وكلياتها من ضمن المؤسسات التعليمية المعترف بها وبالتالي يحصل طلابها على مصادقة لشهاداتهم، لكنّ ذلك لم يُنفَّذ حتى اللحظة، وهو ما يجعلنا ضحية انقسام لا ذنب لنا فيه".

فتحية مسعود (24 عاماً) تخرّجت بدورها من كلية العلوم الشرطية والقانون التابعة لجامعة الأمة للتعليم المفتوح، تتحدّث لـ"العربي الجديد" عن مشكلة كبيرة واجهتها عند تخرّجها قبل شهور عدّة. وتوضح أنّ "نقابة المحامين لم تقبل أوراقي وشهاداتي، لأنّ وزارة التربية والتعليم في غزة لا تملك صلاحية اعتماد شهادات الخريجين"، مضيفة أنّها نشطت مع زملاء خرّيجين آخرين "في حراك خاص للضغط على الجهات السيادية والوزارة في رام الله بهدف الحصول على اعتراف بشهاداتنا". وتتابع: "لكنّ الوزارة لا تملك القرار، إذ إنّ عدداً من الوزارات في غزة والضفة الغربية ما زالت في انتظار توحيد العمل منذ سنتَين، تاريخ توقيع آخر اتفاق مصالحة فلسطينية في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2017". وتؤكد مسعود أنّ "الأزمة تطاول خصوصاً طلاب كليات التربية والإدارة والمهن التكنولوجية، فهؤلاء يتقدمون لفرص عمل في الحكومة وكذلك وكالة أونروا وغيرها من المؤسسات التي تُعنى بالتشغيل المؤقّت، لكنّهم يصدمون بالواقع الذي يحرمهم من فرص العمل المؤقتة وكذلك فرص التدريب، نظراً إلى عدم الاعتراف بشهاداتهم".

من جهته، يشكو أحمد عبد الهادي (26 عاماً) لـ"العربي الجديد" من أنّه أضاع أربعة أعوام من عمره في تخصص إدارة الأعمال في جامعة بوليتكنيك فلسطين في غزة، من دون الحصول على اعتراف من وزارة التربية والتعليم. يضيف: "حُرمت من عشرات فرص العمل، ورُفضت في عملَين بعد إجراء مقابلتَي التوظيف المطلوبتَين، إذ إنّ المعنيين اكتشفوا فيهما أنّ الجامعة التي درست فيها غير معترف بها من قبل وزارة التعليم في رام الله". وعبد الهادي الذي يقول إنّه وجد نفسه أمام "واقع صعب مرتبط بالسياسيين الفلسطينيين"، أرسل عشرات الرسائل إلى وزارة التعليم في الضفة الغربية لكنّه لم يتلقَّ أيّ ردّ وافٍ. يضيف: "طلبوا منّي الانتظار حتى تتمكّن الوزارة من عملها ضمن آلية موحّدة تحت مرجعية كاملة لها في الضفة الغربية"، موجّهاً نصيحة إلى "تلاميذ الثانوية العامة بعدم التوجه إلى أيّ من جامعات غزة من دون التأكد من أنّ الوزارة في رام الله تعترف بها". ويؤكد عبد الهادي: "أنا من بين عشرات آلاف الطلاب الذين صاروا أضحوكة ولعبة بيد السياسيين. ونحن كنّا قد انتسبنا إلى جامعات معينة في غزة لأنّ تكلفتها أقلّ بالمقارنة مع الجامعات الكبيرة، فظروفنا الاقتصادية صعبة جداً. لكنّ الطلاب الذين وجدوا جامعات غزة التي أنشئت بعد الانقسام مهرباً لهم رأوا أنفسهم في النهاية ضحايا".