الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الساعة 10:16 ص

وكالة غزة الآن الإخبارية

مأساة أخرى تحلّ على أبناء غزّة... الشاب صالح حمد فُقد في نهر أوروبي

حجم الخط

عامر العروقي صحافي فلسطيني.

كل الأمور كانت على ما يرام. كانت خطوط الاتصال نشطة بينه وبين ذويه. ولكن فجأة، انقلبت الموازين. فُقد الاتصال به ولا يزال حتى اللحظة مفقوداً. وبدأت علامات استفهام كثيرة حول مصير مَن عبر النهر حياً.

 

كانت الآمال والأحلام في خوض رحلة اللجوء مختلفة. كانت المغامرة محمّلة بالطموحات وتلقّي العلاج والعمل والاستقرار والمستقبل الزاهر.

 

في الـ25 من آب/ أغسطس الماضي، استيقظ سكان قطاع غزة على خبر وفاة الشاب تامر السلطان وهو يحاول عبور دولة كرواتيا متجهاً إلى أوروبا الغربية. وقبل تجاوز هذه الصدمة، أتاهم خبر آخر: ابن القطاع، الشاب صالح حمد (22 عاماً)، فُقد أثره في نهر درينا على الحدود الصربية-البوسنية في 20 آب/ أغسطس.

 

لم تكن عائلة حمد المكوّنة من عشرة أشخاص على دراية بالمصير الذي ينتظرها والذي سيشتت أفرادها عندما قررت الرحيل عن القطاع المحاصر. لكن الظروف المعيشة وفقدان الأمل والمستقبل المجهول دفعتها لسلوك درب الهجرة غير الشرعية.

 

يقول كمال حمد، والد الشاب المفقود، لرصيف22: "أنا أب لثمانية أشخاص. أتألم عندما لا أستطيع أن أجد أي تفسير أمام أبنائي حول لماذا نحن هكذا. عرض عليّ أبنائي أن أبيع منزلنا الواقع في شمال القطاع واستخدام ثمنه ليهاجروا إلى أوروبا. عارضت الفكرة، لكن بعدما استشعرت بالخطر الذي يحوم فوق مستقبلهم وافقت وبعت البيت مقابل 23 ألف دولار".

 

ويتابع عرض قصة الأسرة ويقول: "ذهبَت زوجتي وأبنائي إلى تركيا وأنا فضّلت البقاء في غزة خشية فقدان راتبي الشهري"، هو المسجّل كضابط شرطة لدى السلطة الفلسطينية.

 

وعن ابنه صالح، يروي أنه "لم يذهب مع والدته وأشقائه إلى اليونان في بداية الأمر لأنه سئم من المحاولات المتكررة التي تم فيها القبض عليه مع مهاجرين آخرين من قبل خفر السواحل التركي. لكنه، وبعدما نجحت أمه وأشقاؤه في العبور إلى اليونان شعر بأنه بحاجة إلى الذهاب إليهم، ونجحت محاولته الأخيرة بالفعل ووصل إلى اليونان لكنه نزل في جزيرة غير تلك التي نزلت فيها أمه وأشقاؤه، لذلك لم يستطع الالتحاق بهم والانضمام إليهم".

 

ويضيف أن صالح اتفق مع رفاقه على الذهاب من أثينا إلى قلب أوروبا سيراً على الأقدام، و"بعد أيام من المسير وعلى حين غرة فقدانا الاتصال به".

 

ذهب إليها فذهبت للبحث عنه

تروي أم ضياء، والدة الشاب المفقود، معاناتها لرصيف22، وتقول: "الانتظار من أسوأ أنواع الألم". تشير إلى أنها لا تستطيع مغادرة الجزيرة اليونانية ساموس لكنها تنتظر أن تأخذ ما يسميه اللاجئون بـ"الخرطة الزرقاء" للذهاب إلى أثينا، وتضيف: "سأسلك نفس الطريق التي سلكها صالح وسأبحث عنه في الجبال والوديان والأنهار".