الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 الساعة 06:15 ص

وكالة غزة الآن الإخبارية

تاريخ مدينة القدس 1917مـ-1993مـ

501.jpg
حجم الخط

إعداد الطالب 
مصطفى معين محمود عياش

إشراف
د. نجوى قراقيـــش

قُدِّمَ هذا البحث استكمالاً لِمتطلبات الحُصول على
دبلوم الدراسات الفلسطينية من أكاديمية دراسات اللاجئين لعام: 2017/2018 [فوج القدس عاصمة فلسطين]
تقدير وعرفان
عملا بقوله تعالى "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" (الرحمن:60) فإنني أشكر الله سبحانه وتعالى على فضله وكرمه، الذي أعانني وهيأ لي الأسباب حتى تمكنت من إتمام هذا البحث.
وأشكر أيضا كل من ساعدني في إتمام بحثي هذا وأخص بالشكر الدكتورة نجوى قراقيش، على الاستمرار معي والمتابعة للوصول لنهاية بحثي.
إلى ينبوع العطاء الذي زرع في نفسي الطموح والمثابرة "والدي العزيز"
إلى نبع الحنان الذي لا ينضب "أمي الغالية"
إلى من ضاقت السطور من ذكرهم فوسعهم قلبي "أخواتي في الله"
إلى بلدي الحبيب "فلسطين" حفظها الله
إلى من ضحوا بحريتهم من أجل حرية غيرهم "الأسرى والمعتقلين"
إلى من هم أكرم منا مكانة "شهداء فلسطين"
إلى زملائي الطلاب والطالبات
إلى كل محبي العلم والمعرفة

المحتويات
تقـــــــــديــــــــر وعــــــرفـــــان
2
المحتـــــــــويـــــــــــــــــــــــــــــــات
3
الملخص باللغة العربية
4
الملخص باللغة الإنجليزية
5
المقــــــــــــــــــــــدمــــــــــــــــــــــــة
6
مشكلــــــــــــــة البحـــث
6
أهميــــــــــــــة البحــــث
7
أهــــــــداف البحــــــث
7
حــــــدود الــــدراســـة
7
مصطلحات الدراسة
7
الدراسات السابقــــــــة
8
المبحث الأول: تاريخ مدينة القدس من العام 1917مـ-1993مـ
11
أولاً: مدينة القدس جغرافياً وتهويدها.
11
ثانياً: الاحتلال الإنجليزي لمدينة القدس.
13
ثالثاً: مدينة القـــدس إداريــاً.
14
رابعاً: تهويد مدينة القدس.
18
خامساً: تهويد مدينة القدس في عدد من المقترحات السياسية.
19
المبحث الثاني: مدينة القدس وحرب عام 1948
23
أولاً: سيطرة الاحتلال الصهيوني على القدس الغربية والشرقية.
25
ثانياً: الاعتداءات الصهيونية على المقدسات.
27
ثالثاً: القدس في قرارات الأمم المتحدة.
29
الخاتمة والتوصيــــات
31
الهوامش والمراجــع
32

الملخـــص
الملخص: دراستي تتحدث عن مدينة القدس من العام 1917 حتى 1993، وتهدف إلى عرض القضية الفلسطينية وبيانها وتوضيح أهم المحطات التاريخية التي مرت بها هذه القضية المناضلة وشرحها وإيجاد الحلول والمقترحات المطروحة من قبل بعض أراء السياسيين والمهتمين بهذه القضية.
ومن أبرز النتائج: 
أولاً: تركت الحرب العالمية الأولى أثار سلبية على مدينة القدس.
ثانياً: مرت القدس بكافة أنحائها على فترات صعبة سياسياً واقتصادياً وإدارياً.
ثالثاً: عملية تهويد لمدينة القدس والسيطرة عليها من قبل المؤسسات والجمعيات اليهودية.
رابعاً: وقوف الدول الأوروبية وبريطانيا خاصة بكافة القوى السياسية والعسكرية بجانب المحتل الإسرائيلي ودعمه بكافة الوسائل للسيطرة على القدس وطمس الهوية الفلسطينية وبناء على نتائج الدراسة أوصي بما يلي:
الخيار الوحيد للتحرير والعودة هو طريق المقاومة والصمود.
عدم الانتظار من حكام الدول العربية الوقوف والمساعدة.
التضامن الدولي العربي والإسلامي والأوروبي لقضية القدس.
الوحدة الوطنية الفلسطينية هي السبيل للخروج والانتصار على العدو الصهيوني والعالم الأمريكي.
ونسأل الله عز وجل التوفيق،

Research summary
Summary: My talk about the city of Jerusalem from 1917 until 1993, aimed at showing the Palestinian issue and to clarify the most important historical stations experienced by this issue and explain the militant and solutions and proposals by the opinions of some politicians and people interested in this issue.
Among the most prominent results:
First: The First World War left the negative effects on the city of Jerusalem.
Secondly: Jerusalem passed all throughout the difficult periods, politically, economically, and administratively.
Thirdly: the process of judaization of the city of Jerusalem and control by Jewish institutions and societies.
Fourthly: The European States and Britain stands for all political and military forces beside the Israeli occupier and supported by all means to control Jerusalem and obliterating the Palestinian identity on the basis of the results of the study, the Board recommended the following:
1. The only option for liberation and return is the path of resistance and steadfastness.
2. The wait of the rulers of the Arab countries stand and assistance.
3. International solidarity and the Arab and Islamic world, European and the issue of Jerusalem.
4. The Palestinian national unity is the way out to defeat the Zionist enemy and the world.
We ask God Almighty Conciliation,

المقدمة
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه، وآتانا من كل ما سألناه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استهداه هداه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاة، النعمة المسداة والرحمة المهداة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وسلم تسليماً كثيراً، يقول تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذ باركنا حوله" لقد كرم الله عز وجل فلسطين اذ جعلها أرض الرباط ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومهبط الديانات السماوية الثلاث وعلى مر العصور تعرضت فلسطين للعديد من القضايا التاريخية التي سنوضحها بإذن الله.
أما بعـــد:
إن القدس هي القضية المركزية على الساحة السياسية وهي المحركة لنفوس المجاهدين في كل بلاد الإسلام، ولقد تعرضت للعديد من المحطات التاريخية مما شجعني ذلك على الكتابة في أهم المحطات التاريخية والسياسية التي مرت بها منذ عام 1917 إلى عام 1993م.
مشكلة البحث: 
ما هي المحطات التاريخية في مدينة القدس من عام 1917 إلى 1993م؟
كيف يمكننا أن نتعرف عليها؟ وكيف سنتتبع هذه المحطات التاريخية الهامة؟
أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث في النقاط التالية:
توعية الشباب الفلسطيني والمجتمع بأهمية مدينة القدس.
عرض قضية القدس والمحطات التاريخية التي مرت بها خلال تلك الفترة.
توضيح أهم الأحداث الصهيونية التي ساعدت على قيام الدولة اليهودية.
بيان أهمية القدس التاريخية والدينية والاقتصادية.
أهداف البحث: 
توضيح أهم المحطات التاريخية والسياسية التي مرت على مدينة القدس من عام 1917 إلى عام 1993مـ.
إبراز أهمية القدس التاريخية والسياسية والدينية والاقتصادية.
المحاولات الصهيونية والبريطانية في تهويد مدينة القدس.
حدود الدراسة:
وتتمثل حدود الدراسة بين العام 1917م حتى العام 1993م، خلال الحكم الإنجليزي.
مصطلحات الدراسة:
مشروع اللجنة الدولية UNSCOP: هي لجنة دولية شكلت بطلب من بريطانيا من الامم المتحدة في 2/4/1947 وتشكلت باسم لجنة تحقيق دولية خاصة بفلسطين (انسكوب unscom لدراسة الوضع وتقديم تقرير عن فلسطين"".
مشروع موريسيون 1946: هو عبارة عن مشروع أو اقتراح لحل القضية الفلسطينية قدمه وزير في الحكومة البريطانية هو اللورد هربرت ستانلي موريسون، وذلك بسبب مرض وزير خارجية بريطانيا اللورد بيفن. وصدر المشروع بتاريخ 31/7/1946 في أعقاب رفض الزعماء العرب لتوصيات اللجنة الانجلو-اميركية وذلك في مؤتمرهم في انشاص"".
الدراسات السابقة:
ممدوح الروسان، القدس في عهدي الاحتلال والانتداب البريطانيين، عام 1917-1948، في كتاب القدس عبر العصور، فلسطين، جامعة القدس المفتوحة، الطبعة التجريبية.
إلياس شوفاني: الموجز في تاريخ فلسطين السياسي منذ فجر التاريخ حتى سنة 1949، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1998.
عبد العزيز عوض: الأطماع الصهيونية في القدس، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، دراسات خاصة، مجلد6، بيروت، 1990مـ.

المبحث الأول
تاريخ مدينة القدس من العام 1917مـ-1993مـ
أولاً: مدينة القدس جغرافياً وتهويدها.
ثانياً: الاحتلال الإنجليزي لمدينة القدس.
ثالثاً: مدينة القـــدس إداريــاً.
رابعاً: تهويد مدينة القدس.
خامساً: تهويد مدينة القدس في عدد من المقترحات السياسية.

المبحث الأول
تاريخ مدينة القدس من العام 1917مـ-1993مـ
تركت أحداث الحرب العالمية الأولى 1914 إلى 1918 نتائج وأثار كبيرة على العالم العربي وتحديداً المناطق العربية التي كانت واقعة تحت سيطرة تركيا، ونالت فلسطين من تلك النتائج قسطاً كبيراً، فقد خضعت لسيطرة الاحتلال للانتداب البريطاني الذي كان مهمته ووضعها في حالة إدارية وسياسية واقتصادية تضمن إنشاء وطن قومي لليهود في مدينة القدس.
أولاً: مدينة القدس جغرافياً وتهويدها:
بنيت مدينة القدس على يد إيليا بن أرم بن سام بن نون عليه السلام، لذلك أطلق عليها اسم إيليا قبل 3000 قبل الميلاد.
الموقع:
تقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريباً على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الشرق وتميل إلى الغرب، وتقع مدينة القدس إلى الشرق من البحر الأبيض المتوسط وترتفع عن سطح البحر 750م، والبحر الميت 150م، ومن أهم جبالها جبل موريا وهو الذي يقع عليه الحرم الشريف وعلى قمته تقع قبة الصخرة المشرفة ويقع عليه سور القدس القديم الذي يحيط بالمدينة من جهاتها الأربعة وهناك عدة جبال لمدينة القدس مثل جبل المشارف، وجبل الطور، وجبل المكبر.
المساحة:
تبلغ مساحة القدس القديمة حوالي كيلو متر مربع، وفيها المقدسات الإسلامية والمسيحية، كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وتتميز عماراتها بالتراث الشرقي القديم فشوارعها ضيقة ومتعرجة وفيها أسواق تجارية قديمة مثل: سوق العطارين، والقطانين، والفحامين، وخان الزيت.
وقد أحيطت المدينة عبر التاريخ بالأسوار أما سورها الحالي فقد بناه السلطان العثماني عام 1542 في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
لم تعد مساحة المدينة تستوعب الزيادة السكانية فبدأ الامتداد العمراني خارج الصور وظهرت الأحياء الجديدة التي عرفت بالقدس الجديدة بالإضافة للضواحي المرتبطة بالمدينة ولا زالت تابعة لها"".
تتكون مدينة القدس من إحدى عشر باباً، سبعة أبواب منها مفتوحة وهي:
باب العمود: يقع في منتصف الحائط الشمالي لسور القدس، ويعود تاريخه إلى عهد السلطان سليمان القانوني العثماني، تعلو هذا الباب قوس مستديرة قائمة بين برجين. أقيم فوق أنقاض باب يعود إلى العهد الصليبي، ويسمى أيضا باب دمشق؛ لأنه كان مخرج القوافل إليها.
باب الحديد: يقع في الجانب الشمالي للسور، على مسافة كيلو متر غربي باب العمود. فتح عام 1898م إبان زيارة الإمبراطور الألماني (غليوم الثاني) للقدس.
باب الخليل: يقع في الحائط الغربي، ويسمى أيضا باب يافا.
باب النبي داوود: وهو باب كبير منفرج، أنشئ في عهد السلطان سليمان القانوني، ويسمى أيضا باب صهيون.
باب المغاربة: يقع في الحائط الجنوبي لسور القدس، وهو عبارة عن قوس قائم ضمن برج مربع، ويعتبر أصغر أبواب القدس.
باب الساهرة: يقع إلى الجانب الشمالي من سور القدس، على بعد نصف كيلو متر شرقي باب العمود. وهو بسيط البناء، ضمن برج مربع، ويرجع إلى عهد السلطان سليمان القانوني، ويعرف أيضا باسم باب هيرودوتس.
وهناك أبواب القدس المغلقة وهي:
باب الرحمة والتوبة: يقع في الحائط الشرقي على بعد 200متر إلى الجنوب من باب الأسباط، يؤدي مباشرة إلى الحرم، وسمي بالباب الذهبي لجماله. يعود إلى العصر الأموي، وهو باب مزدوج، تعلوه قوسان، يؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة ضخمة. أغلقه العثمانيون بسبب خرافة انتشرت بين الناس (بأن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس من هذا الباب).
البواب الواحد: يقع في الحائط الجنوبي، يعلوه قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة، بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
باب المثلث: يقع في الحائط الجنوبي، ويتكون من ثلاثة أبواب يعلو كل منها قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة، بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. 
الباب المزدوج: يقع في الحائط الجنوبي، ويتكون من بابين يعلو كل منهما قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة. بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
ثانياً: الاحتلال الإنجليزي لمدينة القدس:
مع بداية الحرب العالمية الأولى أعلنت الدولة العثمانية النفير العام وأعلنت الجهاد المقدس في مواجهة إنجلترا وفرنسا وروسيا وعلى أثر سماعهم إعلان الجهاد رد المصلين في المسجد الأقصى بأن ساروا بمظاهرة في ساحة الحرم الشريف ودعوا للسلطان العثماني وجيشه بالنصر، واستولى جمال باشا حاكم سوريا العام قائد الجيش الرابع العثماني على القنصليات الروسية والفرنسية والروسية وعلى أثره خير يهود روسيا بين منحهم الجنسية العثمانية والبقاء في القدس أو الاحتفاظ بجنسيتهم الروسية والخروج من القدس، فخرج معظمهم إلى مصر وعدد أخر من اليهود من جنسيات أخرى"".
اقترف الاتراك خطأ كبير خلال الأيام التي سبقت احتلال القدس حيث أنهم بدلاً من الثبات في خنادقهم ورد الغارات التي شنها الانجليز عليهم راحوا يقاومون بهجمات مضادة أنهكت الجزء الأعظم من قواهم فأيقن الأتراك أن لا محالة أن القدس وقع بيد الإنجليز"".
صارت العمليات العسكرية في مصلحة القوات الحربية البريطانية في اليوم الثاني لكانون الأول/ ديسمبر 1917 في ليلة الأحد بعث متصرف القدس (عزت بيك) بطلب مفتي القدس كامل الحسيني ورئيس بلديته (حسين سليم الحسيني) إلى داره وخاطبهم قائلاً (قد أحاطت الجنود الإنجليزية بالقدس ولا بد أن تسقط في أيديهم)"".
وأطلعهم متصرف القدس على حقيقة الأوضاع وحملهم رسالة للقيادي العسكري البريطاني عن نية الحكومة العثمانية بسحب عساكرها لتجنب المدينة والأماكن المقدسة فيها الخراب والدمار، وفي صباح يوم 9 كانون الأول/ ديسمبر 1917 تقدم رئيس بلدية القدس حسين سليم الحسيني رافعاً الراية البيضاء معلناً الاستسلام، وصدرت الأوامر العسكرية من قبل القائد العام (shea) لأمر الوحدة 60 بقبول الاستسلام، وخرجت عساكر الأتراك من المدينة سيراً على الأقدام باتجاه أريحا وبذلك غابت شمس الدولة العثمانية عن المدينة المقدسة وأصبحت القدس بأيدي بريطانية صهيونية مغتصبة"".
ثالثاً: مدينة القـــدس إداريــاً:
كانت مدينة القدس قاعدة لواء القدس وهي أحد الألوية الثلاث المهمة لفلسطين عام 1922م، وضم لواء القدس أقضية بيت لحم والخليل وأريحا ورام الله، أم عن بلدية القدس فقد سمح الانجليز باستمرار الإدارة كما كانت في العهد العثماني تحت السيطرة العربية، من خلال مجلس بلديتها المكون من 4 أعضاء وبعد ذلك في عام 1926م، سنت الحكومة البريطانية قانون البلدية التي ينص على زيادة عدد الأعضاء اليهود 4 أعضاء عرب و2 من اليهود، وكان رئيس البلدية مسلماً، ولكن بعد ذلك حصل تعديل في الحكومة البريطانية وهو بزيادة عدد أعضاء البلدية ليصبح اثنا عشر عضواً بدلاً من ستة أعضاء، وفي عام 1934 زاد عدد الأعضاء اليهود وتناقص عدد الأعضاء المسلمين والمسيحيين، فأصبحوا على النحو التالي 4 أعضاء مسيحيين 2 مسلمين 6 يهود، وبعد ذلك صدر قانون من المندوب السامي البريطاني بحق تعيين نائبين للبلدية واحد يهودي وآخر مسيحي وعندما توفى الرئيس المسلم عام 1944 عين نائبه اليهودي مكانه، فكانت هذه أول مرة يعين فيها رئيساً يهودياً لمدينة القدس اسمه (دنيال أستر)"".
ونستنتج من ذلك الإجراءات البريطانية لمساعدة اليهود في فرض سيطرتهم وانشاء وطن قومي لهم بدعم أوروبي وبريطاني والسيطرة على القدس ومؤسساتها بشكل قانوني، واخفاء الهوية الفلسطينية عن القدس.
أولاً: توسيع حدود مدينة القدس وتهويدها:
مع بداية القرن الـ 19 حتى منتصفه تألفت القدس من المدينة المصورة القديمة مع منشأت قليلة خارج الأسوار مثل المقابر الإسلامية والمسيحية والأبنية الدينية والمساجد والمقامات""، لكن مع تزايد الهجرة والنمو السكاني مما دفعهم إلى البناء خرج المدينة القديمة.
وكانت عملية البناء خارج الأسوار بالنسبة للأحياء اليهودية تتم من قبل جمعيات يهودية أو مشاريع خيرية، راعى التنظيم والتخطيط السليم.
أما مشاريع البناء العربي كانت تتم بمبادرات فردية وعائلية وكانت تفتقر الإجراءات الرسمية والتنظيمية المتبعة في الانشاء، وكانت بريطانيا تعمل على احداث تغيرات هيكلية لمدينة القدس لصالح الوجود اليهودي والمشروع الصهيوني ليتناغم ذلك مع زعم صهيوني محواه أن القدس ذات أغلبية يهودية، فقام مهندس مدينة الإسكندرية وليام مكلين عام 1918 بوضع رسماً ومخطط مبدئي لمدينة القدس، وفقاً لمخططه الهيكلي قسم القدس إلى أربع مناطق:
البلدة القديمة وأسوارها.
القدس الشرقية.
القدس الغربية.
المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
ونصت خطة مكلين على منع البناء منعاً باتاً في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة ووضع قيود على البناء في القدس الشرقية العربية، أما القدس الغربية اليهودية اعتبرها منطقة تطوير وسمح بها للبناء دون قيود، وبذلك توسعت حدود مدينة القدس باتجاه الغرب عدة كيلو مترات لتدخل ضمن أحياءه، مثل: غفعات شاؤول، وشخنات مونفيوري، وبيت هيكرم، وقفت حدود البلدية أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية خارج الحدود مثل الطور، شعفاط، ولفتا، ودير ياسين، والعيسوية مع أنها كانت إحدى ضواحيها"" وركزت السلطات البريطانية على ضم الاحياء الاستيطانية اليهودية من ضمن حدود القدس وعدد محدود من الأحياء العربية.
وهنا أقول إن هناك عدة عوامل ساهمت في زيادة عدد النمو اليهودي في فلسطين، أولها: مشاريع البناء التي قام بها اليهودي موشيه موريه عام 1855.
ثانياً: وجود مجموعة من الجمعيات اليهودية التي دعمت النشاط الاستيطاني في مدينة القدس مثل جمعية اللورانس.
ثالثاً: الانتداب البريطاني في حد ذاته أحدث تغيرات على هيكلية مدينة القدس بما يخدم التواجد اليهودي فيها.
رابعاً: اعتقاد اليهود بأن القدس مهد تشكلهم ووجودهم لذلك استغل اليهود الوجود البريطاني في فلسطين ووضعوا مخططهم لبناء مدنهم والسيطرة على القدس.
خامساً: منع اليهود الفلسطينيين في مناطق القدس الشرقية بحجة أنها مناطق أثرية ولكن أعطت تصاريح لليهود للبناء ضمن التخطيط العمراني الصحيح في المناطق الغربية لزيادة عددهم وسيطرتهم وتوسيع حدودهم في المدينة.
سادساً: لعبت المنظمات الصهيونية دوراً كبيراً في توزيع بلديات الانتداب حيث ضم الكثير من الأحياء اليهودية ضمن حدود مدينة القدس وتجاهلت الأحياء العربية.
سابعاً: وضع اليهود قيوداً على بعض الأحياء العربية من تحجيل ومنع الانتداب العمراني في مدينة القدس الشرقية.
ثامناً: أجرت السلطات البريطانية في ترسيم حدود القدس 1921 بتجاهل القرى العربية خارج الحدود مثل أحياء العيساوية وأحياء دير ياسين وحي الشيخ جراح وحي لفتة وحي الطور بالرغم من أنها تكاد تكون وحدة واحدة من ضواحي القدس.
ويتضح لنا أن كل العوامل والظروف كانت في صالح الاستيطان اليهودي في إخفاء الهوية الفلسطينية من حيث التقسيمات والمخططات التي رسمتها بريطانيا في حدود القدس العربية ومنعهم من البناء وتهيئة الظروف لليهود في القدس الغربية وزيادة نفوذهم وسيطرتهم.

رابعاً: تهويد مدينة القدس:
كان ذلك التهويد من خلال محاولات مستمرة وجادة لتغيير طابع ومعالم مدينة القدس وترجع هذه المحاولات للفترة التي كانت فيها فلسطين خاضعة للدولة العثمانية في العام 1855م.
استطاع موشيه مونطفيوري أن يحصل من السلطان العثماني (عبد المجيد الأول) على فرمان بموجبه سمح له بشراء مساحة من الأرض في القدس خارج سور المدينة خصصت لإقامة مستشفى عليها، لكن مونطفيوري عدل خطته، فبدلاً من بناء مستشفى باشر ببناء مساكن لليهود وحاولت السلطات إيقافه إلا أن تدخل الحكومة البريطانية للضغط عليها مما أدى إلى صدور أمر من السلطات العثمانية باستمرار البناء، وقد تم بناء عدد 20 بيتاً في بداية الأمر ثم زادت إلى 34 بيتاً كنها 104 من فقراء اليهود، واستمرت الزيادة في عدد البيوت ولم تتوقف"".
وقام اليهودي لورانس اوليفانت عام 1879م بمحاولة دعا فيها الدولة العثمانية للموافقة على مشروعه القاضي بإسكان المهاجرين اليهود في ضواحي القدس، وبحسب زعمه أنه يساهم في إعمار المدينة وسيؤدي إلى استفادة الدولة العثمانية من الثروة والخبرات اليهودية التي تحول الأراضي القاحلة إلى أراضي عامة، لكنه رفض من قبل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني"".
لم تتوقف محاولات اليهود للسيطرة على أراضي القدس، في عام 1892م تم إنشاء وإقامة ثمانية أحياء يهودية أقيمة على أراضي اشتراها اليهود بطرق التحايل المختلفة بمساعدة من القنصل البريطاني في القدس.
وبناء على ذلك كان دور كبير للسلطات البريطانية في مساندة وتحقيق أهداف وأطماع الحركة الصهيونية في القدس، وجلب اليهود من أنحاء العالم من خلال إرسال المنظمة الصهيونية العالمية لمكاتبها لإعداد الهجرات وتنظيمها إلى فلسطين، وقد وجدت هذه الهجرات دعماً من أثرياء اليهود والجمعيات الاستعمارية اليهودية والصندوق القومي اليهودي وقد حظيت مدينة القدس بنصيب كبير من تلك الهجرات اليهودية.
وخلال فترة 1922 حتى 1948 زاد عدد سكان مدينة القدس بشكل كبير وكانت النسبة الأكبر عدد اليهود بسبب التسهيلات من الحكومة البريطانية، وتضاعف عددهم بمعدل ثلاث أضعاف السكان الفلسطينيين، ونبين هنا أن العدد تضاعف في الفترة 1944 إلى 1948 بنسبة 60% من السكان.
خامساً: تهويد مدينة القدس في عدد من المقترحات السياسية:
خلال فترة الانتداب البريطاني طرحت العديد والكثير من المشاريع السياسية بخصوص فلسطين ومدينة القدس، وكان لها نصيب من ذلك ومن تلك المشاريع والمقترحات:
مشروع اللجنة الملكية (بيل) 1937م:
بعد الاضراب الذي شمل فلسطين عام 1936م، شكلت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق عرفت باسم لجنة بيل، برئاسة البريطاني ايرل بيل، وكانت قرارات اللجنة تنص على أن تقسم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية تضم شرق الأردن، والأخرى يهودية""
أما فيما يتعلق بالقدس والأماكن المقدسة فقد جاء في تقرير لجنة بيل:
إن تقسيم فلسطين يخضع بالضرورة إلى شروط المحافظة على قدسية القدس وبيت لحم.
ضمان الوصول الحر والآمن لهم لمن أراد.
ينشأ ممر يصل هذه المنطقة بمدينة يافا ماراً باللد والرملة على أن تكون المنطقة خاضعة لدولة الانتداب.
ليس هناك نية لجعل سكان هذه المنطقة يحكمون أنفسهم بأنفسهم لأن حماية هذه الأماكن أمانة لا ينتهي أجلها إلا إذا قررت عصبة الأمم أو الولايات المتحدة الأمريكية.
يعهد للدولة المنتدبة الحفاظ على الأوقاف الدينية والأبنية والمقدسات.
سيكون جميع السكان على قدم المساواة بحيث لا يكون تمييز فيما بينهم في المسائل الاقتصادية والمالية""
مشروع موريسيون عام 1946:
في تشرين الأول/ أكتوبر 1946م، عرضت بريطانيا مشروع على العرب سمي مشروع النظام الاتحادي أو مشروع موريسون، كان يهدف لتقسيم فلسطين لأربعة مناطق:
المنطقة اليهودية.
المنطقة العربية.
مقاطعة القدس.
مقاطعة النقب.
وقد اقترح المشروع هو ان ينشأ فيها مجلس له صلاحية المجلس البلدي، وينتخب معظم أعضاءه انتخاب والمندوب السامي له حق تعيين بعضهم"".
مشروع اللجنة الدولية unscop 1947:
صوت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين 1947م، على مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية والأخرى يهودية وجاء في القدس ما يلي:
يكون لمدينة القدس كيان منفصل خاضع لنظام دولي خاص.
يتم تعين مجلس وصاية يقوم بأعمال السلطة الإدارية.
يتولى مجلس الوصاية أعمال السلطة الإدارية نيابة عن الأمم المتحدة.
يتولى مجلس الوصاية بوضع دستور خاص بالمدينة المقدسة.
اللغتين الرسميتين بالمدينة العربية والعبرية.
يتم تعيين حاكم المدينة من قبل مجلس الوصاية على أن يكون من قبل مواطني الدولة العربية واليهودية.
يعاون حاكم القدس موظفين من سكان المدينة.
يتمتع حاكم القدس بحق النقد على مشاريع القوانين المنافية للدستور"".

المبحث الثاني
مدينة القدس وحرب عام 1948
أولاً: سيطرة الاحتلال الصهيوني على القدس الغربية والشرقية.
ثانياً: الاعتداءات الصهيونية على المقدسات.
ثالثاً: القدس في قرارات الأمم المتحدة.

المبحث الثاني
مدينة القدس وحرب عام 1948
زعمت الروايات الصهيونية ان عملية سقوط القدس الغربية والسيطرة عليها كانت بحجة الدفاع عن النفس من قبل اليهود في مواجهتهم الهجوم العربي عند قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947م، قامت مظاهرات في مدينة القدس مناديه بسقوط هيئة الأمم المتحدة وقراراتها وأخذ العرب بمهاجمة الباصات اليهودية في القدس وغيرها وتطورت الأمور وزاد الغضب وتحولت المناوشات إلى نسف البيوت مما أدى لإلحاق الأضرار في ممتلكات الطرفين وخصوصاً اليهود.
خلال فترة صدور قرار تقسيم فلسطين حتى توقيع الهدنة الإسرائيلية الأردنية، حدثت مواجهات ومعارك بين القوات العربية من جهة والعصابات اليهودية من جهة أخرى، وكان ذلك في 15 آيار/ مايو 1948م، مما جعل العرب بتكوين قوات عربية غير نظامية داخل القدس ومن هذه القوات هي الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني كان عددهم 380 رجلاً من داخل القدس، القوات الغير نظامية فكانت جيش الإنقاذ الذي شكله جامعة الدول العربية بقيادة فوزي القاوقجي، وعدد أفرادهم من 100-150 مقاتل من مدينة القدس وهناك عدد كبير من المتطوعين غير النظاميين"".
وعلى الرغم من قلة عدد المقاتلين العرب وبسالتهم وبساطتهم وتواضع أسلحتهم فقد بدأت تلك القوات بعزيمة كبيرة في مواجهة المعارك وتدمير اليهود، وقد اشتبكت قوات الجهاد المقدس مع القوات الصهيونية في اشتباكات عديدة ومن أبرزها: 
معركة القسطل: الذي استشهد على أثرها عبد القادر الحسيني عام 1948 في 8 نيسان/أبريل، وبعد ذلك أعلنت بريطانيا انتهاء انتدابها على فلسطين وأعلنت الحكومات العربية مصر وشرق الأردن وسوريا عن إرسالها قوات عسكرية إلى فلسطين وكانت خطة الجيوش العربية تقضي بأن الجيش العربي الأردني هو الذي سيصل إلى القدس في 14 آيار/ مايو 1948، ونظراً لخطورة وصعوبة الموقف العسكري الصهيوني، فقد ضغطت الدول الكبرى للتوصل لهدنة بين الأطراف المتحاربة وتوقف القتال بعد التوصل للهدنة الأولى، ثم تجدد القتال وتم التواصل لهدنة ثانية حيث اصدر مجلس الأمن الدولي في 15 تموز/ يوليو قرار بوقف النار بعد توقف القتال ودخول الهدنة الثانية حيز التنفيذ كان مدينة القدس مقسمة إلى ثلاثة مناطق (المنطقة الغربية وتحتلها عصابات وقوات الكيان الصهيوني، المنطقة الشرقية وهي خاضعة لسيطرة الجيش العربي الأردني وبينها شريط من الأرض الحرام على الرغم من توصل الطرفين المتحاربين لهدنة فإن عصابات وقيادات الكيان قصفت بمدافعها الحرم الشريف أكثر من مرة.
وقام محمد أمين الحسيني بتشكيل وتأسيس حكومة عموم فلسطين، وكان خير دليل على ذلك الموقف العربي خصوصاً الأردن الذي اعترض وبشدة على تشكيل تلك الحكومة، وقد جسد اعتراضه بسلسلة من الإجراءات طبقها على أرض الواقع بموجبها اعتبرت الضفة الغربية وحدة واحدة من الضفة الشرقية في ظل الحكم الأردني.
وفي ظل الخلافات العربية كانت القوات الصهيونية تدبر لتوجيه ضربة عسكرية قاضية بحق القوات العربية، وتمكنت تلك العصابات من احتلال بئر السبع واحتلال عدد من المواقع التي كانت تحت سيطرة القوات المصرية، وطوقت تلك القوات (الفالوجا) التي كان متواجد فيها لواء مصري بقيادة سيد طه الذي رفض الاستسلام وظل هذا اللواء يقاتل بشراسة إلى أو وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، فانسحب منها محافظاً على شرفه العسكري""،وتم الاتفاق في روس على خطوط التهدئة في 3 نيسان/ابريل 1949، وفك الحصار عن القدس التي انقسمت إلى شطرين، وفي نفس العم 1949 وقعت الدول العربية الأخرى (لبنان، الأردن، سوريا) اتفاقيات هدنة دائمة مع إسرائيل.
وهنا انتهت حرب فلسطين في عام 1948 بتوقيع اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية وإسرائيل، وأصبحت مدينة القدس مقسمة إلى الأقسام التالية:
القطاع اليهودي: 4065 فداناً أي ما يعادل 84.13% من مساحة القدس، القطاع العربي 555 فداناً أي ما يعادل 11.48% من مساحة القدس، قطاع هيئة الأمم المتحدة والأراضي الحرام 214 فداناً أي ما يعادل 4.9%، وتشمل ما كان مقراً للمندوب السامي البريطاني على جبل المكبر وقد شغلته فيما بعد الرقابة الدولية على الهدنة، ومنطقة مستشفى هداسا والجامعة العبرية على جبل سكوبس وقطعة أرض تفصيل القطاعين الإسرائيلي والعربي والأردني من المدينة"".
أولاً: سيطرة الاحتلال الصهيوني على القدس الغربية والشرقية:
بدأت قوات الاحتلال الصهيوني بتشكيل لجنة إسكان صهيونية لتوطين اليهود في الأحياء الفلسطينية من القدس الغربية مثل القطمون والكولونية البريطانية، وفي أوائل الخمسينيات منح مسؤول الإسكان الإسرائيلي جميع محتلي تلك البيوت صلاحية البقاء في الأماكن التي احتلوها، قام الاحتلال الصهيوني بنقل المكاتب الحكومية من تل أبيب إلى القدس الغربية، وكان الهدف من تلك الخطوة دعم المدينة اقتصادياً، وقبلت الأمم المتحدة في 11 أيار/ مايو 1949 إسرائيل عضو جديد فيها، وهذا اعتراف الأمم المتحدة رسمياً بالكيان الصهيوني، وأعلن فيرد ديفد بن غوريون في 5 كانون الأول/ ديسمبر 1949 بأن القدس هي جزء عضوي لدولة إسرائيل وغير قابلة للتجزئة أو التقسيم وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 1949 أعلن الكنيست الإسرائيلي بأن القدس هي عاصمة إسرائيل"".
احتلت قوات الكيان الصهيوني ما تبقى من مدينة القدس بعد نكسة حرب حزيران يونيو 1967 وبذلك سيطر اليهود على حائط البراق واتخذت إسرائيل عدة إجراءات لتهويد مدينة القدس لطمس معالمها ومن بين هذه الإجراءات:
صادرت الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق) ودمرت حي المغاربة المجاور له وسوته بالأرض وعدد من المدارس والمنازل، ومواقع مقدسة منها مسجد البراق وقبر الشيخ وأقامت مكانه ما يعرف اليوم بحي اليهود.
استولت القوات العسكرية الصهيونية على جميع ممتلكات الحكومة الأردنية ودوائرها ومحاكمها وأثاثها وسجلاتها، واستولت على جميع ممتلكات أمانة القدس العربية وأجهزتها وسجلاتها وفرضت مكانها جهازاً عسكرياً إسرائيلياً.
عملت سلطات الاحتلال عام 1967 على تقليص عدد السكان العرب في الشطر الشرقي لمدينة القدس وعدد من المستوطنات داخل حدود البلدية، مثل: مستوطنة معاليه أدوميم وأعفت كل من يرغب في استيطان القدس الشرقية من الضرائب لمدة 5 سنوات وبعد ذلك يدفع مبلغ رسمي لكل رمزي عن كل عام.
استندت سلطات الاحتلال الصهيوني بالسيطرة واغتصاب الأراضي العربية على قانون وضعته حكومة الانتداب سنة 1943 قانون الأرضي، استملاك للمصلحة العامة لسنة 1943، ففي العام 1968 تم اغتصاب ومصادرة أراض وأملاك داخل سور المدينة 12 عقارا وقفياً تابع لوزارة الأوقاف الإسلامية، 99 وقفاً تابعاً لوقف المغاربة، 130 عقار يملكها أفراد وعائلات عربية، كما تم مصادرة أربعة أحياء عربية تقع خلف احرم القدسي الشريف"".
وفي العام 1991، 21 نيسان تم مصادرة 1850 دونم من أراضي بيت ساحور وصور بار وأم طوبا لإقامة 6500 وحدة سكنية في مشروع مستعمرة جبل أبو غنيم وفي 1998، 28 يونيو، اقرت حكومة الاحتلال خطة لتوسيع حدود بلدية القدس لتضم كافة الأراضي والمستوطنات المجاورة والمحيطة بها، وتوحيدها مع بعضها البعض على نحو يمكن من ابتلاع المزيد من الأراضي العربية وإلحاقها بالضم، وبناء المزيد من الوحدات السكنية وأطلقوا على هذه الخطة (خطة تعزيز مكانة القدس أو القدس الكبرى).
عمدت السلطات الصهيونية على إيقاف النمو السكاني الفلسطيني في البلدة القديمة بسلسلة من الإجراءات لتجعل ظروف إقامة الفلسطينيين في المدينة متردية، وذلك من خلال غياب الخدمات البلدية، كما لم تسمح للمقدسيين بترميم الأبنية والمنازل الآيلة للسقوط أو بناء منازل جديدة في الأحياء العربية، مما أدى لخلق أزمة سكنية، وقاموا بسحب هويات الإقامة الدائمة ممن يعيشون خارج القدس مؤقتاً أو لم يولدوا فيها، وفرضت ضرائب متنوعة وباهظة على السكان الفلسطينيين لا تتلائم ووضعهم الاقتصادي، 
ثانياً: الاعتداءات الصهيونية على المقدسات:
لم تسلم المقدسات الإسلامية ولا المسيحية من العصابات والقوات الصهيونية من الاعتداءات التي تعرضت لها مدينة القدس والمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة من أشكال العنف منها الحرق والخراب والتكسير والسرقة وإطلاق النيران بشكل مباشر أو غير مباشر ومن الوصول للأماكن المقدسة وإغلاق الطرق المؤدية لها.
المقدسات الإسلامية خلال فترة 1967 -1990 وصلت الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى أربعين اعتداءً وكان أبرزها عملية احراق المسجد الأقصى في 21 أب/ أغسطس 1969، وقام بإحراقها المسيحي المتعصب دينيس مايكل روهان.
في 10 أذار/ مارس 1983 قامت شرطة الاحتلال باعتقال مجموعة من اليهود بتهمة التخطيط لدخول الحرم بالقوة ، وكانت الشرطة اكتشفت 4 من اليهود المسلحين حاولوا اقتحام الممر الأرضي المعروف باسطبلات الملك سليمان، وفي شهر نيسان/ ابريل 1882 اقتحم جندي يهودي اسمه ألان جودمان المسجد الأقصى واطلق النار على حارس البوابة بغزارة وبشكل عشوائي وتم إصابة قبة الصخرة وأصيب ما يقارب 100 فلسطيني ولم تتوقف الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الصهيونية وقد قام آرئيل شارون وعدد من حزب الليكود في 28 آيلول/ سبتمبر في العام 2000 بزيارة باحة المسجد الأقصى مما أدى لاندلاع مواجهات بين شرطة الاحتلال وفلسطينيين واشتعال انتفاضة فلسطينية وهي انتفاضة الأقصى.
ومن اشكال الاعتداءات التي تقوم بها السلطات الصهيونية والحفريات تحت المسجد الأقصى وتحت بيوت ومدارس ومساجد القدس بحجة البحث عن الهيكل المزعوم.
وأدت الحفريات الصهيونية إلى حدوث انهيارات وتصدعات ومما أدى لوقوع انهيار داخل ساحة المسجد الأقصى وأرضية مدرسة القدس.
وكذلك لم تسلم المقدسات المسيحية من الاعتداءات الصهيونية ومن تلك الاعتداءات، تعرض كنيسة القيامة عام 1948 لقذائف العصابات الصهيونية وفي عام 1948 سطى مستوطنين صهاينة على الكنيسة ليلاً وتمكنوا من سرقة المجوهرات الموضوعة على تمثال السيدة العذراء، وفي العام 1971 دخل أحد المستوطنين الصهاينة وأخذ يحطم القناديل الأثرية على القبر المقدس وحطم عدد من الصلبان الخشبية ولولا الرهبان لأحرق الكنيسة، ومنعت سلطات الاحتلال المسيحيين من أداء طقوسهم الدينية في العام 2002 وطوقت الطرق المؤدية إلى الكنيسة بالحواجز"".

ثالثاً: القدس في قرارات الأمم المتحدة:
معظم قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن كانت في صالح الاحتلال الصهيوني التي تعترف بها وبأحقيتها في أرض فلسطين المغتصبة وتعترف بهم كأصحاب أرض، وكانت تهدف إلى تمهيد لإقامة دولة يهودية بمساعدة أممية ودولية إخفاء الهوية العربية والدولة الفلسطينية.
هناك العديد من القرارات التي صدرت سواء عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أم عن مجلس الأمن الدولي بخصوص مدينة القدس، من بين هذه القرارات: قرار مجلس الأمن رقم 250 بتاريخ 27نيسان/ابريل 1968، وكان قد صدر هذا القرار ردا على قرار إسرائيل إقامة عرض عسكري بتاريخ 2 آيار/ مايو 1968، في القدس وبناء على طلب الأردن أصدر مجلس الأمن قراره الذي جاء فيه:
"إن مجلس الأمن اذ استمع إلى البيانات التي أدلى بها كل من مندوبي الأردن وإسرائيل وإذ نظر في تقرير الأمين العام رقم (s8561) خصوصاً مذكرته إلى مندوب إسرائيل الدائم في الأمم المحتدة، وإذ يعتبر أن إقامة عرض عسكري في القدس سيزيد خطورة التوتر في المنطقة وسيكون له انعكاس سلبي على التسوية السلمية لمشكلات المنطقة وهنا دعا إسرائيل إلى الامتناع عن إقامة العرض العسكري، وطلب من الأمين العام تقديم تقريراً لمجلس الأمن بشأن تنفيذ هذا القرار، وكان موقف سلطة الاحتلال هو رفض الالتزام بهذا القرار، واعتبرت أن مسألة إقامة عرض عسكري هو شأن داخلي، كما أن العرض سيقام في مدينة القدس الموحدة، وأن الشعب اليهودي انتظر عشرين قرناً من الزمان كان خاضعاً فيها للاحتلال الأجنبي، وأكدوا بأن شيئاً لن يمنعهم من الاحتفال العشرين في ذكرى إعادة ميلاد دولتهم.
ونفذت سلطات الاحتلال الصهيوني ما قررته بإقامة العرض العسكري في القدس، وعلى إثر ذلك أصدر مجلس الأمن الدولي في 2 آيار/ مايو قرار 251، وفي هذا القرار ابدى المجلس أسفه على إقامة العرض، وفي 21 أيار/ مايو 1968 أصدر مجلس الأمن القرار 252 شجب فيه عدم امتثال إسرائيل لقرارات الجمعية العامة، واعتبر بأن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل بما فيها مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في الوضع القانوني للقدس ودعا إسرائيل للامتناع عن أي عمل من شأنه تغيير الوضع في القدس.
واستمر مجلس الأمن في اصدار قراراته، فكان منها القرار رقم 476 الصادر بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 1980، ومما جاء فيه يؤكد مجلس الأمن على الضرورة الملحة لإنهاء الاحتلال المطول للأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 بما في ذلك القدس.
وأكد مجدداً على أن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية التي اتخذتها إسرائيل والرامية لتغيير معالم مدينة القدس ووضعها ليس لها أي سند قانوني وتشكل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكل عقبة جديدة أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.
وهناك العديد من القرارات منها: القرار رقم 478، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2253، والقرار رقم 2254.

الخاتمة والتوصيات
تناول البحث العديد من الموضوعات من حيث جغرافية القدس ومكانها المميز الذي جعلها محل أطماع دول العالم، وسيطرة الحكومة البريطانية عليها ووضعها تحت الانتداب، وذلك بعدة قرارات اتخذتها في تمهيد السيطرة عليها وجعلها تحت الاحتلال الصهيوني واخفاء هويتها العربية ومعالم القدس الشريف من خلال قرار اتخذتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن مثل قرار: 250، وقرار:251، وقرار 252، وقرار: 476 وجميعها كانت في صالح الاستيطان اليهودي الصهيوني، وكانت من أسوأ الحروب المفصلية في القضية الفلسطينية حرب العام 1948م، التي كانت من أبرز نتائجها إعلان الدولة اليهودية ووضع مدينة القدس والمسجد الأقصى تحت سيطرة وتحكم الاحتلال الصهيوني ولكن بالرغم من كل هذا لن نتخاذل ونتهاون في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس خاصة وسنطالب بحقوقنا مشروعة وأرض مسلوبة بالقوة والاغتصاب وبعض القرارات الأممية الهزلية.
وستبقى القدس أرض فلسطينية وعاصمة القدس بإذن الله.

الهوامـــش المراجــــع
محسن صالح: القضية الفلسطينية، خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة، ص 58، 1433ه، 2012م، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، لبنان، بيروت.
مرجع صفحة انترنت: https://www.madarcenter.org/…/1361-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88….
مؤسسة القدس الدولية: الحدود الجغرافية للمدينة عبر التاريخ:http://www.alqudslana.org/index.php?action=article&id=63.
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا": http://info.wafa.ps/atemplate.aspx?id=4241.
محمد رجائي ريان: القدس في العهد العثماني، 1516-1917، في كتاب القدس عبر العصور فلسطين، جامعة القدس المفتوحة، الطبعة التجريبية، ص270.
عارف باشا العارف: تاريخ القدس، ط2، القاهرة، دار المعارف، د.ت، ص137.
مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين-في بيت المقدس، 2، ج10، القسم الثاني، مطبوعات رابطة الجامعيين لمحافظة الخليل، 1976، ص172.
محمد عيسى صالحية: مدينة القدس السكان والأرض، العرب واليهود، بيروت، مركز الزيتونة، 2009، ص61.
مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين في بيت المقدس، ص203.
روشيل ديفيس: القدس العثمانية، نمو المدينة خارج الأسوار، في كتاب القدس 1948، الأحياء العربية ومصيرها في حرب 1948، الدراسات الفلسطينية، بيروت.
خليل توفكجي: الاستيطان في مدينة القدس، الأهداف والنتائج، المركز الفلسطيني للإعلام.
محمد عيسى صالحية، مدينة القدس، السكان والأرض، العرب واليهود، مركز الزيتونة،2009، ص22.
عبد العزيز عوض: الأطماع الصهيونية في القدس الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، م6، ط1، ص853، 1990، بيروت.
كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939، ط2، ص 679، طرابلس، المنشئة العامة للنشر والتوزيع والاعلان،1982م.
Ajc-american Jewish committee American jewesh year book (1937-1938) vol.39 p539 \.
ممدوح الروسان، القدس في عهد الاحتلال والانتداب البريطاني، القدس عبر العصور، جامعة القدس المفتوحة، ص317.
ممدوح الروسان، المرجع السابق، ص320-321.
ناثال كريستال: سقوط المدينة الجديدة 1947-1950، كتاب القدس، 1948، الأحياء العربية ومصيرها في حرب 1948، ص118-119.
الياس شوفاني: الموجز في تاريخ فلسطين السياسي منذ فجر التاريخ حتى سنة 1949، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1998، ص538-539.
مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين-في بيت المقدس 2، ج10، القسم الثاني، مطبوعات رابطة الجامعيين بمحافظة الخليل،1976، ص302، نقلاً عن طوطح وبولس، تاريخ القدس ودليلها، القدس 1920.
إبراهيم أبو جابر: قضية القدس ومستقبلها في كتاب المدخل إلى القضية الفلسطينية، عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط، ص570، 1997.
روحي الخطيب: تهويد القدس، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، م6، ط1، بيروت، 1990، ص877.
مؤسسة القدس للثقافة والتراث: المقدسات المسيحة في القدس، مؤسسة القدس، انظر:http://www.alqudslana.org/index.php?action=article&id=1037.