السبت 16 نوفمبر 2019 الساعة 11:57 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

ورشة البحرين كشفت عورتنا ... وعلينا بتغيير حالنا ..ماجد سعيد

thumb (12).jpg
حجم الخط


خلافا للرفض القاطع لورشة البحرين وما يخرج عنها وصفقة القرن برمتها، فان الرد الفلسطيني على ما تعتبره القيادة مؤامرة على القضية الفلسطينية وهو كذلك، بدا باهتا ضعيفا حتى وان فشلت الورشة.
أولى تجليات هذا الضعف كانت قول "لا" والتوقف عندها وعدم مصارحة الجمهور بما لدى القيادة من خطط وإجراءات للتصدي لهذه المؤامرة ومنع تنفيذها خاصة بعد ان كشفت الورشة الاقتصادية عورتنا في العلاقة الخارجية والداخلية.
على المستوى الخارجي انشغل من ظللنا دائما نستند اليهم ونحرص على ارضائهم من عرب بمصالحهم وراحوا يبحثون عن الرضا الاميركي فيما بقينا نحن نغازلهم، نثمن مواقف البعض الداعمة لقضيتنا حتى وان ذهبوا الى ورشة المنامة ونبرر للبعض الاخر حضوره لهذه الورشة ونهاجم جهة ثالثة للسبب ذاته.
اما على المستوى الداخلي فقد كان الامر اصعب خاصة اذا ما نظرنا الى ان تفكير الفريق الاميركي الذي اعد الخطة الاقتصادية ينصب على الشعب، لذلك فقد كان كوشنير يغازل الفلسطينيين المحاصرين وهو يحرض في الوقت ذاته على القيادات الفلسطينية ويقول من الضروري التركيز على الأشخاص، ويضيف: نظرت إلى مجمل القضايا، وسألت: ما الذي يريده الناس (أي نحن الفلسطينيين)؟ فالسياسيون ينظرون إلى القضايا السياسية، في حين يُبقون الأشخاص مقيّدين، ويختم كوشنير بالقول: ما نريد التركيز عليه هو ما يريده الأشخاص من فرص وأمن وكرامة.
الإدارة الاميركية وإسرائيل تعولان على الشعوب في تغيير قواعد اللعبة، وربما نجحتا الى حد كبير في بعض البلدان العربية ومنها نحن بعد ان مزقنا الانقسام الذي تغذيه تل ابيب وتحرص على استدامته، لذلك على القيادة ان لا تغفل هذا الجانب ولا اقصد هنا سعيها الى استعادة الوحدة فحسب بكل السبل وضرورة اقترابها خطوات من حماس التي عليها هي الأخرى ذلك، وانما الجمهور في الضفة الغربية الذي لم يتفاعل كما يجب مع دعوات التظاهر والاحتجاج التي حددت بعدة أيام ما كشف عدم جديتنا، وهنا يكمن ثاني عناصر او تجليات الضعف الذي ظهرنا به ونحن نعبر عن رفضا لورشة البحرين.
ان الاعداد الخجولة التي خرجت من الجماهير في تلك الايام، بما تضم من اعداد الموظفين المدنيين والعسكريين ممن شاركوا إرضاء لمسؤول او خجلا منه، تلزم القيادة بوقفة تقييم لنفسها ولادائها لمعرفة أسباب تراجع الاستجابة لدعواتها في مثل هذه المنعطفات التاريخية في قضيتنا الفلسطينية، ولماذا كنا نشهد حشودا كبيرة من الجماهير اثناء احتجاجها على سياسات حكومية كالضمان الاجتماعي ولم نشاهد مثل هذه الحشود خلال الايام الماضية؟ ولماذا يغادر المسؤول الذي حضر للاحتجاج بعد القاء كلمته ولم يتقدم الشباب الى ساحة المواجهة مع جنود الاحتلال عند مداخل المدن؟  اليس الاجدر ان يقود بنفسه المسيرة التي دعا هو اليها الى الحاجز العسكري؟ 
ان حالتنا الفلسطينية تستدعي استنهاضا كاملا ليس بالخطابات الرنانة، والنضال من وراء المكاتب والغرف المكيفة، وانما بالنزول الى الشارع ومشاركة الناس همومهم والتفاعل معها، مثلما تستدعي أيضا التغيير بالعودة الى صناديق الاقتراع في انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني علها تكون استفاقة أخرى بمرحلة أخرى غير التي نعيش.