الأربعاء 20 مارس 2019 الساعة 10:35 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

مركز أبحاث الأمن القومي: تراجع مركزية القضية الفلسطينية مقابل توثيق علاقات دول عربية باسرائيل

X4d36.jpg
حجم الخط

فلسطين: غزة الآن

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ "الإسرائيليّ"، التابِع لجمعة تل أبيب، رأت أنّ 8 أعوامٍ مرّت منذ اندلاع الاضطرابات في الشرق الأوسط، وهناك خلاف بين التقييم القائل بأنّ النظام المستقر نسبيًا (القديم أو الجديد) قد استقر، وأنّ الوضع لا يزال غير مستقر، وأنّ موجات الاضطراب في السنوات الأخيرة ستظل تميز المنطقة بشكل مؤقت أوْ مزمن، ويرتبط جوهر الخلاف بين هذه الأساليب بالمشاكل الاقتصادية الأساسية ونضالات الهوية في المنطقة، حيث يوجد إجماع شامل على أنه لم يتم حلّها منذ عام 2011 والتي من المرجح أنْ تتفاقم.

وبالنسبة لصانعي القرار الإسرائيليين، أكّدت يعني هذا أنّ التخطيط الاستراتيجيّ لا يمكن أنْ يعتمد فقط على استمرار الاتجاهات الحالية في المنطقة، لذلك يبدو من وجهة نظر إسرائيل أنّه من الأنسب الاستمرار في تبنّي إستراتيجية الحذر، أوْ استغلال الفرص، التي تم تبنّيها خلال سنوات الاضطراب، مُشيرةً إلى أنّ إسرائيل تأثرت بشكلٍ كبيرٍ بالتطورات في بيئتها منذ عام 2011، ومسألة استقرار المنطقة لها آثار عملية على تشكيل السياسة، وتخطيط العمليات الجارية وبناء القوة العسكرية.

 وطرحت الدراسة ثلاثة خيارات في سياق تحليلها، الخيار الأوّل، أدّت الاضطرابات بالفعل إلى إنشاء نظام جديد، يتضمن توازنًا إقليميًا مختلفًا للسلطة، فضلاً عن أنماط من الحكومة والعلاقات بين الدول المختلفة مقارنةً بالماضي، ومن المتوقع أنْ تظل الدول والحدود هي القسم المنظم للمنطقة، ولكن العديد من البلدان اضطرت إلى قبول سيادة محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الاضطرابات إلى تقليص التأثير الإقليميّ لمصر وسوريّة والسعودية فيما يتعلق باللاعبين الذين استفادوا من التغيير لتوسيع نفوذهم، وبشكل أساسي إسرائيل وإيران، فالدولة العبريّة وسّعت نفوذها الإقليميّ عن طريق تعاون أمني واستخباراتي أكبر ممّا كانت عليه في الماضي مع الأردن ومصر وبعض دول الخليج، وهو التعاون الذي أصبح ممكنًا جزئيًا بسبب التراجع في مركزية القضية الفلسطينية على جدول أعمال هذه الدول.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الوجود الروسي في سوريّة في السنوات الأخيرة وضعه كقوّةٍ عظمى أخرى في الشرق الأوسط، إلى جانب أمريكا، التي انسحبت من المنطقة، على الأقل ظاهريًا، وبدرجةٍ أقل إلى جانب الصين.

الخيار الثاني، لم يتّم تشكيل نظام جديد في الشرق الأوسط بعد انهيار النظام القديم في عام 2011، ولا تزال المنطقة في “فترة انتقالية”، والتي قد تستمر لفترة طويلة. ولذلك، لا تزال المنطقة تتسم بعدم الاستقرار وهناك قدر كبير من عدم اليقين فيما يتعلق بالتطورات في الأجل القصير وطابعها المستقبليّ، فوجود هذه المشاكل، دون أي حل، يؤدي إلى اتساع الفجوات في التوقعات بين الجمهور، والتي يمكن التعبير عنها في موجات الاحتجاج المستقبلية.

الخيار الثالث، على الرغم من الاضطرابات، فإنّ الشرق الأوسط يشبه في خصائصه اليوم تلك التي ميزت المنطقة قبل عام 2011 (النظام القديم)، ولم تتم ترجمة دعوات المتظاهرين للحقوق الفردية والعدالة الاجتماعية في عام 2011 إلى ثقافة سياسية مختلفة في جميع أنحاء المنطقة. لا تزال بلدان الشرق الأوسط تتميز بالزعماء الاستبداديين، والروابط الوثيقة بين الحكومة، والآليات الحكومية البيروقراطية الواسعة، والمشاركة العميقة للجيوش والأجهزة الأمنية في السياسة والاقتصاد، ودور مركزي في الدين في المجتمع والحياة الفردية.

بالنسبة لصانعي القرار الإسرائيليين، أكّدت الدراسة، يعني هذا أنّ التخطيط الاستراتيجيّ لا يُمكِن أنْ يعتمد فقط على استمرار الاتجاهات الحالية في المنطقة، لذلك يبدو من وجهة نظر إسرائيل أنّه من الأنسب الاستمرار في تبنّي إستراتيجية الحذر (لكن استغلال الفرصة) التي تم تبنيها خلال سنوات الاضطراب.

واختتمت: تتطلّب هذه الإستراتيجية توخي قدرٍ كبيرٍ من الحذر في إبرام الاتفاقيات والتحالفات والتعاون، وتتطلّب مرونةً منتظمةً مستمرةً لاستغلال الفرص والتعامل مع المخاطر، وفي مثل هذه الظروف، من المناسب التركيز في المقام الأول على عمليات قوة محددة تستند إلى القوة ضد التهديدات والترويج للترتيبات المحلية، مرنة وقصيرة الأجل، حتى مع المنافسين. ومع ذلك، على الرغم من وجود احتمال أنْ يستمر تميز الشرق الأوسط بالتغيرات، تسمح الفترة الحالية (بخلاف السنوات الأولى من الاضطرابات) بالتخطيط بحذر مناسب، وهي سياسة تقوم على اعتباراتٍ مُتوسطةٍ وطويلة الأجل، على حدّ تعبير الدراسة الإستراتيجيّة "الإسرائيليّة".