الأربعاء 20 مارس 2019 الساعة 10:08 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

ألعاب سياسية، لا أحزاب سياسية .. بقلم: توفيق أبو شومر

حجم الخط

 

مَن يُتابع الأحزاب في إسرائيل يُصدَم، لا لتصريحات سياسييهم، ولا لطريقة تعاملهم مع نُظرائهم في الأحزاب الأخرى، وليس لعدم إيفائهم بوعودهم الانتخابية، وليس لأنهم أسسوا في الأسبوع الأول من عام 2019 خمسة أحزاب جديدة بسرعة فائقة، بل إن الصدمة الأكبر هي عدم القدرة على متابعة سرعة انتقال سياسييهم مِن حزبٍ إلى آخر، ومن إيدلوجيا إلى أيدلوجيا أخرى، قد تكون مُناقضة لما سبقتها، إنها حركية سياسية لا نظير لها في أحزاب العالم، فهي مفاجئة، صادمة!

كلُّ مَن يتابع هذه الحركية الحزبية لا يستطيع إلا أن يستنبط، أو يستنتج، أو يُخمن، أو يتوقع فقط، والسؤال المهم؛ هل ما يجري على الساحة السياسية في إسرائيل يندرج تحت مُسمَّى، عمليات عشوائية؟ أم أنه يجري بخطة، وحسابٍ مدروس؟! وإذا كانتْ تجري بخطة، فمن هو المُخطِّط؟!!

من يصعد إلى قمة السياسة في إسرائيل، يمكن أن ينتهي به الحال في قبوِ سجنٍ يطويه النسيان فترة من الزمن، وقد يرجع بعد سجنه سنواتٍ، وبعد قضائه عقوبة الإبعاد، ثلاث سنوات أخرى، يرجع وزيرا جديدا لأهم وزارات إسرائيل، بعد أن يقضي عقوبة توبته مما اقترفه من ذنوب، مثل وزير الداخلية، أريه درعي، الذي قضى في السجن ثلاث سنوات، ثم ها هو يتربع فوق عرش، وزارة الداخلية في إسرائيل من جديد!

 

أبرز شروط نجاح السياسيين في إسرائيل، هو خبراتُهم العسكرية والاستخبارية، وسجلاتهم في تنفيذ المهمات الاستخبارية والأمنية الموكلة لهم، أحدَثُ مثالٍ على الحركية الحزبية السياسية في إسرائيل هي الحسناءُ، ذات الستين عاما، تسفي ليفني.

هي ليكودية التأسيس والمعتقد، درستْ القانون في الجامعة الصهيونية، بار إيلان، والدها المتوفى، إيتان ليفني كان عضوا سابقا في حزب، حيروت، أحد أنوية حزب الليكود.

العصفورة، تسيبورا ليفني، مثالٌ صارخ على طقوس الحزبية في إسرائيل، فقد غادرت الليكود عام 2005 إلى حزب، كاديما الجديد، مع شارون، وأولمرت، ثم أسست حزبها الخاص، حزب، هاتنوعاه، الحركة، ثم دمجته مع حزب العمل، ليصبح أحد مكونات، المعسكر الصهيوني، ثم نأتْ بنفسها عن اليمين، وأنشدتْ نشيد اليسار التقليدي المعتاد، نشيد العودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين، وضرورة الانفصال عنهم، والمناداة بحل الدولتين، وصارت الأب الروحي للمعارضة (اليسارية)! أي زعيمة كتلة المعارضة في الكنيست، مارست كل أشكال العمل في إسرائيل، ارتقت من مرتبة العسكري إلى ضابط موساد، ثم، محامية، ورئيس شركة كبرى، عُينت مديرا عاما لوزارة المالية 1998، ثم عضوا في الكنيست 1999، ثم وزيرا للتعاون الدولي 2001، ثم وزيرا للزراعة 2002، ثم وزيرا للاستيعاب 2003، ثم وزيرا للخارجية 2005، ثم وزيرا للعدل في الفترة نفسها، ونائبة رئيس وزراء، في عام 2008-2009 طالبها، شمعون بيرس رئيس الدولة بتشكيل حكومة برئاستها، ولكنها لم تنجح في هذه المهمة.

هذه السياسية البارعة، انتقم منها شريكُها في المعسكر الصهيوني، آفي غاباي، ذو النشأة المغربية، في بداية عام 2019، فطردها من معسكره، في بثٍّ مرئيٍ، حيٍّ ومباشرٍ، لم تبكي الإشكنازية المخضرمة، ربما سيكون ردُّها على طاردها عاجلا، لنيل منصبٍ جديد كبير، ها هي شرعتْ في حملتها المضادة ضد خصمها، أفي غاباي، فمئات المنتسبين لحزب العمل يُلغون انتسابهم للحزب، احتجاجا على قيادة، هذا الشرقي، المزراحي، السفاردي، آفي غاباي، !!

للأحزاب الإسرائيلية طقوسٌ خاصةٌ، لا تُشبهها أية أحزاب في العالم، فهي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ فريقَ كُرة قدم، لاعبوه فقط هم المعروفون، أما مُدربُ الفريق فمجهولٌ، في كل فترةٍ زمنية ينشغل الفلسطينيون، والعربُ والعالم أجمع بهذا المهرجان الحزبي الرياضي، غير أنَّنا لم نستفد بعدُ من هذه التجربة الحزبية.

 مازال الفلسطينيون والعرب يعتبرون أحزابهم وشما قبليا، لا يُسمح لهم بأن يُغيروا أفكارهم أو يخرجوا من قبيلتهم الحزبية، لأنهم سلفيون حتى في السياسية.