الجمعة 10 مايو 2019 الساعة 10:52 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

العودة الى الشعب في ازمة تعثر المصالحة الفلسطينية ..د. عبير عبد الرحمن ثابت

حجم الخط

 

من الواضح أن تجربة التوافق السياسي الثنائى بين أكبر فصيلين فلسطينيين على الساحة السياسية  وهما فتح وحماس قد وصلت إلى طريق مسدود؛ وبات جليا أن كل المحاولات تبوء بالفشل.

 تاريخ العلاقة بين الفصيلين مرت بمنعطفات عديدة؛ وأخطر تلك المنعطفات ما حدث قبل كثر من اثنى عشرعام عندما تحول التنافس السياسي إلى صراع مسلح وحرب أهلية؛ وانتهت بانقلاب عسكرى دموى نفذه الجناح العسكرى المسلح لحركة حماس، واستولى من خلاله على مقاليد السلطة فى قطاع غزة؛ وأدى إلى ما يعرف بالانقسام الفلسطيني، وهو ما مثل انعطافة حادة فى مسير العلاقة بين الفصيلين؛ بحيث انتقلت العلاقة من مرحلة التنافس السياسي الطبيعي إلى مرحلة الصراع  الذى أراد من خطط للانقلاب بإدخاله فى مرحلة صراع وجودى مضمونه حسم التنافس السياسي بإخراج الطرف الآخر من المشهد السياسي بالقوة العسكرية، وهو ما حدث فعليا فى 14/حزيران/2007 فى قطاع غزة، وأدى إلى نتائج كارثية على العلاقة السياسية بين الفصيلين وعلى القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى الذى توارى وجوده من المشهد السياسي .


ان وصول محاولات إنهاء الانقسام والتى استغرقت ما يزيد عن عقد من الزمن إلى طريق مسدود؛ وبرغم وجود اتفاقات موقعة ومحددة المراحل وآليات التنفيذ؛ إنما هو تعبير واضح عن حالة عميقة من فقدان الثقة؛ وربما هي حالة مبررة بالنظر إلى مسيرة العلاقة بين فتح وحماس بعد ما حدث عشية 14 حزيران 2007؛ والذى أصبح عقدة حقيقية في العلاقة بينهما، ولكن وفى المقابل ليس من المنطق اليوم إلقاء تلك الاتفاقات الموقعة وراء ظهورنا وخاصة اتفاق القاهرة الموقع فى 2011 لأنه يمثل فى الحقيقة الأساس الصلب لحل عقد الانقسام.


ان تعديلا بسيطا فى تراتب مراحل هذا الاتفاق؛ قد تمثل اليوم مخرجا من أزمة مراوحة المصالحة وقد تكون مخرجا منطقيا لحالة الاحتقان الحالية؛ ويكمن هذا التعديل فى وضع بند تنظيم الانتخابات تشريعية ورئاسية كبند أول يسبق كل البنود الآخرى؛ بحيث يكون الاتفاق وديعة لدى الوسيط المصرى وأمانة وطنية للتطبيق لدى السلطة  الجديدة التشريعية والتنفيذية المنتخبة مباشرة من الشعب، بحيث يشكل هذا مخرجا حكيما جدا لحالة فقدان الثقة بين فتح وحماس كون السلطة الجديدة المنتخبة ستحظى بثقة ذات مستوى أعلى من الثقة الفصائلية باعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادة الشعب؛ والتى ستتمثل عبر صندوق الاقتراع.


وفى حالة الاحتقان التى وصلنا اليها اليوم يبدو اليوم ان هذا هو الحل الوحيد للحالة الفلسطينية برغم أنه كان دوما الحل الأمثل والمنطقى الذى تهربت منه حركة حماس قبل عقد من الزمن عشية وصول التوافق في الائتلاف الحكومي فى حكومة الوحدة الوطنية عام 2007 إلى طريق مسدود، ولم يعد اليوم من مخرج للحالة الفلسطينية إلا الرجوع إلى الشعب ليمنح ثقته لمن يريد أن يحكمه وليعود مجددا لتقلد دوره الطبيعي الذي خطفه الانقسام الفلسطيني منه لأكثر من عقد من الزمن وذلك فى تحديد من يحكمه بإرادته  الشعبية التى هي المصدر الحقيقى والطبيعي للشرعية.


المطلوب هو ان يعود الجميع إلى الشعب فهو صاحب الحق وهو من يمنح الشرعية الحقيقية وهو نفسه القادر على سحبها؛  وهو المنتصر إذا قاوم .. فهو من يستجيب لإرادته  القدر.