السبت 22 فبراير 2020 الساعة 03:31 م

وكالة غزة الآن الإخبارية

ترامب يلوح ببديل عن عباس

حجم الخط

على أكثر من صعيد يمكن قراءة الموقف الأمريكي الجديد تجاه القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، الذي لوح بخيار «إيجاد البديل» في حال لم تتصالح القيادة الفلسطينية مع حماس، وبسط السيطرة على غزة، لتنفيذ مخطط التهدئة، بعدما ظلت هذه الإدارة وسابقاتها ترفض أي تقدم في جهود المصالحة الداخلية الفلسطينية.

وأبرز ما يمكن استنتاجه من التصريحات هو استمرار هذه الإدارة في مخططاتها الرامية لخدمة حكومة تل أبيب، والضغط على القيادة الفلسطينية، التي قطعت علاقاتها بواشنطن، رفضا لسياساتها في المنطقة.

وفجر المبعوث الأمريكي لعملية السلام مفاجئة من العيار الثقيل، حين كشف عن مخططات أمريكية، تدعو لإيجاد بديل للرئيس عباس في حال أبقى على مواقفه المعارضة لسياسات واشنطن في المنطقة، وخاصة «صفقة القرن».

وأعاد الموقف للأذهان تلك اللغة التي استخدمتها الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة بوش الأبن في أوج «انتفاضة الأقصى» ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات، حين حوصر بمقر المقاطعة بمدينة رام الله، وطالبت وقتها واشنطن باستبداله.

وعلنا حذر المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، بإيجاد قيادة بديلة «تملأ الفراغ» حال استمر الموقف الفلسطيني الرسمي الرافض لتحركات واشنطن، أو رفض مشاركة السلطة في تفاهمات التهدئة التي تتوسط فيها مصر، وأعلن هذا المسؤول الذي لم يعد يحظ منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي بأي استقبال في مقر المقاطعة برام الله، عن دعم الإدارة الأمريكية جهود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في التوصل إلى «اتفاق تهدئة» بين إسرائيل وحماس.

كما أعلن عن دعم واشنطن لتحقيق شروط عودة السلطة لغزة، لكنه حذر السلطة من إيجاد بديل في حال رفضها لذلك، وقال موجها حديثه للرئيس عباس «هناك من سيملأ الفراغ». وفهم من حديث غرينبلات، أن الإدارة الأمريكية ستدعم اتفاق التهدئة بين "إسرائيل" وحماس في غزة، حتى لو لم تشارك القيادة الفلسطينية في النقاشات، وذلك بعد أن كان الموقف الأمريكي حتى وقت قريب مغايرا لهذا التوجه، ويدعو لمقاطعة حماس، والعمل على إسقاط حكمها في قطاع غزة باعتبارها «حركة إرهابية».

هذه التصريحات ترافقت مع معلومات تشير إلى أن جهود التهدئة ستتواصل حتى لو بقي الاعتراض الفلسطيني الرسمي من قبل منظمة التحرير، التي تطلب قبل أن تشترك في المباحثات، إنهاء الانقسام واتمام عملية المصالحة الداخلية، حيث أبلغ ذلك وفد فتح بشكل رسمي للوسطاء المصريين.

خدمة إضافية "لإسرائيل"

ويمكن قراءة الموقف الأمريكي الجديد من أكثر من زاوية، لكن مجمل القراءات، تصب في خدمة المخططات الإسرائيلية التي تلاقي دعما أمريكا لا محدودا، فالموقف الأمريكي الأخير جاء داعما لموقف الحكومة الإسرائيلية، التي لم تعد تمانع عقد اتفاق «تهدئة طويلة» مع حماس، برعاية مصرية وأممية، وهو أمر تحدث عنه وزراء بشكل علني، بينهم وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، حيث أقر ومسؤولون آخرون بالحكومة بوجود تلك الاتصالات، وكشف عدم ممانعة تل أبيب للصيغ المقدمة للحل، والتي تشمل ست مراحل، تبدأ بإنهاء الحصار، وتنتهي بصفقة شاملة لتبادل أسرى، وفتح خط مائي، وتنفيذ مشاريع إغاثة دولية.

وعبر عن ذلك وزير السياحة "الإسرائيلي" ياريف ليفين، الذي أكد أن بلاده غير معنية باللجوء إلى إجراءات عسكرية مع حماس ما دام يمكن التوصل إلى حلول، مشددا على أن الخيار العسكري «موجود دائما ولكنه الأخير».

كما لا يمكن فضل تلك التصريحات، عن خطط واشنطن الرامية للضغط على القيادة الفلسطينية، في سبيل تمرير مخططاتها السياسية المعروفة باسم «صفقة القرن»، لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تشمل شطب ملفي القدس واللاجئين وإلغاء «الأونروا» وهو ما لم تقبل به القيادة الفلسطينية، التي لجأت بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر الماضي، اعتبار القدس عاصمة للاحتلال، إلى قطع الاتصالات مع الإدارة الأمريكية.

الرئاسة ترد: تصريحات سافرة

القيادة الفلسطينية لم تتوان عن الرد على المخطط الأمريكي، وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ان الشعب الفلسطيني وحده من يقرر مصيره، وينتخب قيادته الشرعية التي وقفت في وجه كل المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، مشددا على انه «لا بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، وقال أيضا أن من يقبل أن يكون بديلاً لخيار الشعب الفلسطيني يعتبر «مشاركاً في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية شعب يريد الحرية والاستقلال لقضية إنسانية»، وكان بذلك يغمز من قناة «التهدئة» بغزة، حيث تعتبرها القيادة مدخلا لفصل غزة، وتحويل القضية من سياسية لإنسانية.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية تصريحات غرينبلات بأنها «غير مقبولة وسافرة» وأعلنت أنها ستتصدى لها، كما تصدينا لـ «صفقة القرن»، واعتبارها جزءا من هذه الصفقة. وطالب أبو ردينة جميع الأطراف، وخاصة حركة حماس، لأن تعي «حجم المؤامرة» على المشروع الوطني الفلسطيني، من خلال التذرع بمشاريع إغاثية في غزة أو ميناء ومطر «مقابل التنازل عن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها القدس بمقدساتها وقضية اللاجئين، وتغليب المصلحة الوطنية العليا».

واعتبر ما يحدث في غزة تنفيذا لتصريحات غرينبلات وما سبقها من تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل فريدمان، والتي تصب كلها في خانة إنهاء القضية الفلسطينية، والقضاء على طموحات وآمال الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، مذكرا بأن الرئيس عباس «صاحب لا الأشهر في وجه الإدارة الأمريكية ومشاريعها المشبوهة».

وترافقت مواقف واشنطن مع اتخاذ إدارتها قرارا بوقف الدعم الكامل لوكالة «الأونروا» في محاولها لحل هذه المنظمة الدولية التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين.

ودفع ذلك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، للإعلان عن رفض قرار وقف تمويل «الأونروا» جملة وتفصيلا، وأكد أنه لا يحق للولايات المتحدة إلغاء هذه المنظمة الدولية، التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.