تفاصيل الخبر

"الحارة الملونة" في غزة تتزين استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك

"الحارة الملونة" كما يحب أهالي حي الزيتون بمدينة غزة أن يطلقوا عليها، تتزين بأبهى حلة لها في انتظار قدوم الشهر الفضيل، والتي بدأت بمبادرات خاصة واستمرت بدعم من بلدية غزة ومساهمة جمعية الخريجات الجامعات، وبتعاون بين سكان الحي وأبنائه الذين فضلوا خروج بيوتهم عن المألوف في الألوان المعتادة والخروج من نمط الازدحام وتكدس البيوت دون تمييز بعضها البعض.

فعند دخول الحارة يشدك جمالها وألوانها الزاهية، فعلى مدخل الحارة معلق فانوس كبير من الخطوط المرسومة لأطفال الحي الملوّن، وعلى آخر معلق أحبال طويلة تدلت منها أعلام فلسطين، وعلى جدرانها ترى خطوط شمس دائرية متوهجة لا تنطفئ مع حلول المساء، وتجد جدرانا أخرى عديدة مصبوغة بالألوان الزاهية التي تبعث الحيوية والابتهاج، فكل جدار حمل على واجهته لوحة فنية خطّها رسّام بريشته.

وليلًا يضيء الحي بأحبال الزينة المعلقة بين الأعمدة الكهربائية والبنايات المتلاصقة ونوافذ البيوت المطلة على الطريق، هكذا يحب أهالي الحي أنّ تكون حارتهم.

وصباح يوم الاثنين افتتح رئيس البلدية د. يحيى السراج، وبحضور عضو المجلس البلدي فداء المدهون، الحارة الملونة، وكان في استقبالهم لجنة الحارة وأهالي الحي، ولفيف من الوجهاء بالورود، وتخللها جولة للاطلاع على النشاطات داخل الحارة، والاستماع إلى آراء الناس.

وشكر "السراج" أهالي الحارة على تعاونهم ومساهمتهم في تنظيم وإحياء ثقافة البيئة الجميلة، كما شكر صاحب المبادرة "محمد الصعيدي"، مشدداً على دور البلدية في احتضان المبادرات المدنية واستمرارها في دعمهم.

بدورهم، وجه أهالي الحارة والحي الشكر للبلدية على ما قدمته من صيانة أزقة الحارة من بلاط وشبكة صرف صحي، وإنارة وتوفير جميع مستلزمات الدهان، والرسامين، وتوفير اشتال زراعة، وحاويات بلاستيكية، لتكتسي الحارة بالطابع البيئي والجمالي.

وكان حاتم المبيض، منسق الأنشطة والمبادرات في بلدية غزة، أوضح أنّ أعمال الصيانة شملت الطرقات والأزقة داخل الحارة الملونة باستخدام نحو 360 متراً مربعاً من بلاط الإنترلوك، إضافة إلى تركيب (7) فوانيس للإنارة و(5) خلايا ضوئية مع إجراء صيانة شاملة للكوابل الكهربائية وتثبيتها.

كما تم إجراء صيانة عامة لشبكات الصرف الصحي وتركيب أغطية للمناهل الموجودة، وتركيب منهل جديد، وتزويد الحارة بحاويات قمامة بلاستيكية وزراعة الأشجار في خطوة تدعم الحياة الزراعية"، بالإضافة إلى طلاء الجدران وإضافة رسومات جميلة ومبهجة لتحسين المظهر العام داخل الحارة بما يتناسب مع الطابع الأثري للحارة القديمة".

منشأ الفكرة

تحولت مهنة الخمسيني محمد الصعيدي وهو من سكان "حي الزيتون" إلى مهمة فنية، وهو أول من بدأ في رسم وطلاء جدران بيته من الداخل والخارج حتى امتدت ريشته إلى نحو خمسين بيتاً مجاوراً من أبناء الجيران، لوحة تضم ألوانًا تبعث الفرح، ما أصبح يعرف حاليا في غزة بـ "الحارة الملونة".

ويقول الصعيدي الذي يعمل في مجال الدهان منذ أكثر من عشرين عاماً، إنّني "بدأت في تلوين جدران بيتي من الخارج، ثم توسعت فكرتي لتشمل 50 بيتاً بعد مبادرة شخصية مع مواطنين آخرين مشاركين بالمواد والتخطيط والتنفيذ، وبالاستعانة بمؤسسات محلية".

ويضيف الصعيدي، "تركت على الجدران ما يذكر بهوية الحارة الفلسطينية، فلم أنس قبة الصخرة من ألوانه وعلم فلسطين وإفراد جدران كاملة بخريطة فلسطين الممتدة على الساحل شمالاً وجنوبا"، مشيرًا إلى أنّه لم يكتفِ برسم الجدران وطلائها، بل تكفل كل بيت داخل الحارة بزراعة أشتال الزهور والورود المناسب لاستمراره في أجواء الطقس المختلفة، فحط فصل الربيع رحاله داخل أروقة الحي مبكراً".

ويلفت الفنان الصعيدي، "غزة بالألوان والورد أجمل، والشعار الأول هو نحو "بيئة نظيفة جميلة راقية"، وأتمنى من كل بيت في قطاع غزة أن يبادر لكي تصبح حاراتنا نموذجا للتطبيق والتعميم".