الجمعة ٢٤ / نوفمبر / ٢٠١٧ - ٢١:٥٣:٠١ بتوقيت القدس

الاحتلال الإسرائيلي: عين على لبنان وعين على غزة

November 6, 2017, 2:24 am

الكاتب: مصطفى الصواف 
وقفت المنطقة على قدم وساق إثر قيام قوات الاحتلال بقصف نفق للمقاومة تابع لسرايا القدس، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أثني عشر من المجاهدين بينهم إتنان من كتائب القسام خلال محاولتهم لإنقاذ الخمسة من سرايا القدس ممن كانوا داخل النفق، وتوقع الكثيرون من السياسيين والمراقبين أن تكون جريمة النفق شرارة عدوان جديد من قبل قوات الاحتلال على قطاع غزة، والجميع أنتظر زخات الصواريخ التي ستنطلق من قطاع غزة صوب فلسطين المحتلة من عام 48.
تحرك الاحتلال بقواته المختلفة صوب قطاع غزة وأعلنت حالة التأهب القصوى ، وفي نفس الوقت قوى المقاومة أعلنت حالة التأهب وكانت على أهبة الاستعداد لتنفيذ أوامر قيادتها ، وتحركت قيادة المقاومة ودرست الحالة والوضع الداخلي وما يهدف إليه الاحتلال من جريمته ودارت نقاشات كثيرة حول التصرف الأنسب في مثل هذه الحالة وفي نفس الوقت انشغل الجميع بين باحث عن المفقودين الخمسة وبين تجهيز اعراس الشهادة للشهداء السبعة ، وأيضا تحرك الاحتلال صوب مصر قيادة ومخابرات وخلق الاكاذيب الواهية حول الجريمة وأنهم لا يريدون تصعيد طالبين الجانب المصري للتدخل لدى قوى المقاومة لعدم الرد والابقاء على حالة الهدوء.
قوى المقاومة ضبطت النفس، ودرست الخيارات، والواقع المعاش، وأجواء المصالحة ورأت أن الحكمة تقتضي التريث في الرد والانتظار ولو قليلا وعدم الانجرار وراء الهدف الصهيوني من الجريمة وتفويت الفرصة على الاحتلال واحتفظت لنفسها بحق الرد في الزمان والمكان والطريقة التي تحددها المقاومة لا التي يفرضها الاحتلال.
لم تنته المسالة ولازالت قوات الاحتلال على تأهب تام بدليل طائرات الاستطلاع التي تجوب سماء القطاع ليل نهار لرصد تحركات المقاومة ورغم ما ادعاه الاحتلال أن مصر طمأنته بأن لا يكون تصعيد من المقاومة ، ونحن نعتقد أن الدم والشهداء لا مساومة عليهم؛ ولكن المصلحة تقتضي تصرفا مختلفا لما توقعه العدو .
كل الأطراف الإقليمية والدولية وحتى الاحتلال رغم جريمته يريدون تبريد الجبهة الجنوبية، ولعل ما جرى من مصالحة وعودة السلطة إلى القطاع يصب في هذا الاتجاه ، ولأن الإقليم وأمريكا والاحتلال يسعون لاستهداف جبهة الشمال وهذا يتطلب تبريد جبهة الجنوب في هذه المرحلة التي يتم فيها الإعداد لضرب حزب الله ومن خلاله توجيه ضربة لإيران بعد تمددها غير المسموح به والمرفوض عربيا ودوليا.
الأمور تتكشف شيئا فشيئا، واستقالة الحريري من رئاسة الوزراء اللبنانية وإعلان هذه الاستقالة من الرياض العاصمة السعودية وحملة الاعتقالات داخل النظام السعودي تعطي مؤشرات أن المعركة في لبنان وليس في قطاع غزة في المرحلة الحالية، واستقالة الحريري هي خلط للأوراق وتمهيد لمعارك لبنانية داخلية الهدف منها خلق ظروف التدخل السعودي الصهيوني بغطاء أمريكي لضرب حزب الله والتي تعاظمت قوته وفق تقارير مختلفة.
تم تورط حزب الله في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل في سوريا وغض طرف من الاحتلال وأمريكا في بداية الحرب السورية لتحقيق نفس الهدف وإشغال حزب الله في معارك جانبية أفقدته شعبية عربية كان يتمتع بها قبل التدخل في سوريا وخسر حزب الله بيئة جماهرية كانت له حاضنة ومدافعة وظهر ذلك جليا في عدوان 2006 على الجنوب اللبناني.
التدخل في سوريا من قبل حزب الله أنهك قواه البشرية وافقده الحاضنة الشعبية ولكن كانت فرصة الحزب في تعزيز قواته وأدواته القتالية وخاصة الصواريخ لأن وجود إيران بهذه القوة في سوريا كانت وسيلة لتزود حزب الله بالإمكانيات العسكرية ما أدى إلى تعاظم قوته في لبنان الأمر الذي لم يرق أولا للصهاينة وكذلك الحريري وحلفائه في المنطقة السعودية تحديدا وغيرها.
المعركة في لبنان بدأ العد النازلي لها وأولها استقالة الحريري وما تحدث فيه عن أسباب الاستقالة ووجوده في الرياض هو هروب من خشية تعرضه للأذى ولضمان الحماية الشخصية له، بعد إعلان الحرب الاعلامية على الحزب والذي هو جزء من حكومة الحريري.
المعركة القادمة ستكون في لبنان والهدف إيران من خلال حزب الله ، وهذا لا يسقط أن يكون الاحتلال يخطط لضرب غزة في ظل افتعال أزمة إقليمية للتغطية على جريمة سترتكب في قطاع غزة تمهيدا لتنفيذ مشروع التصفية للقضية الفلسطينية.