الجمعة ٢٨ / أبريل / ٢٠١٧ - ٠٠:٣٤:٥٩ بتوقيت القدس


لحياة سعيدة: العزوبية أفضل من الزواج

September 20, 2016, 3:41 pm

 

ها هو موسم الأعراس ينطلق بكامل قوّته. من منّا لم تمتلئ صفحاته على فيسبوك وانستغرام بصور حفلات زفاف أصدقائه أو أقاربه؟ بالطبع، فإنّ صور العائلات السعيدة بتزويج أبنائها، أفضل بألف مرّة من أخبار المآسي والحروب... لكن، يبدو أنّ من قرّروا الزواج لم يتخذوا الخيار الصائب على الصعيد النفسي والصحّي، بحسب بحث علميّ جديد.


تتفق معظم الدراسات الطبيّة والنفسية على أهميّة الزواج للحفاظ على الصحّة والسعادة والتوازن. لكنّ الطبيبة الأميركيّة بيلا دو باولو، قرّرت أن تبثت العكس، فراجعت أكثر من 800 دراسة أكاديمية حول العزوبيّة أجريت خلال السنوات الثلاثين الماضية.

أقوال جاهزة

 

 

 

 

 

وقالت دو باولو في مؤتمر "الجمعية الأميركيّة للطب النفسي" الذي ينعقد سنويّاً في مدينة دنفر، أنّها أرادت تحدّي الحكمة السائدة، وإثبات أنّ الزواج لا يساعدنا بالضرورة على العيش لفترة أطول، أو بصحّة أفضل، أو بسعادة. ولفتت إلى أنّها بعد مراجعة كلّ تلك الدراسات، تأكّدت أنّ العزوبيّة تساعد الأفراد على عيش حياة حقيقيّة، وأفضل، وذات معنى.

 

تحقيق الذات

ونقلت صحيفة "ذا اندبندت" عن دو باولو قولها إنّ المقارنة بين العازبين والمتزوّجين توضح كيف يختبر العازبون إحساسًا أعمق بتحقيق الذات، ويشعرون دومًا بالنموّ والتطوّر كأفراد.


ما تقوله الطبيبة الأميركية نبأ سعيد لكل العازبين والعازبات، خصوصاً من تعيّرهم بعض المجتمعات العربيّة بلقب "العوانس".

من الآن فصاعداً، ستجدون حجّة دامغة للردّ على الأهل والأقارب والأصدقاء الذين يسألنوكم لماذا لم تتزوّجوا بعد. إذ أنّ منافع العزوبيّة لا تقتصر على النموّ الذاتي فحسب؛ فالعازبون يهتمّون بإنجاز عملهم بطريقة أفضل من المتزوّجين، ويكونون أقلّ عرضة للمشاعر السلبيّة.


ترتفع نسب العزوبيّة في عدد كبير من الدول العربيّة، لأسباب كثيرة أبرزها اقتصاديّة. وباتت كلفة الزفاف والحياة المشتركة حملاً ثقيلاً، حتى حين يتعاون الرجل والمرأة معاً لتأمين المصاريف. ومع وجود معوقات ماليّة أمام شراء بيت، أو دفع مهر، أو تأمين الأقساط المدرسيّة، صار الزواج حلماً مستحيلاً بالنسبة لبعض الشباب العرب.

خيار شخصيّ

بعيداً عن المعوقات الاقتصادية والاجتماعية، ترى الطبيبة دو باولو أنّ العزوبية خيار شخصيّ، يلجأ إليه بعض الأشخاص بملىء إرادتهم، وليس لأنّهم لم يجدوا الشريك المناسب، أو لأنّ الحظ أو الظروف الماديّة لم تساعدهم على الارتباط. وتشير إلى أنّ العازبين يكونون على علاقة أفضل بأهلهم، واخوتهم، وأصدقائهم، وجيرانهم، وزملائهم في العمل. وتضيف أنّ الزواج يجعل الأشخاص "ضيّقي الأفق". لذلك لا يجب على العازبين أن يفكّروا دوماً بآلام الوحدة وما قد تسبّب لهم مع التقدّم بالعمر، لأنّ الوحدة لها أيضاً فوائد كثيرة على الصعيد النفسي.

ترى دو باولو أنّه حان الوقت لتحرير فكرة العزوبيّة من الصفات السلبيّة المحيطة بها، ودفع من اختاروا عدم الارتباط إلى تقبّل حياتهم، واكتشاف المعنى الحقيقي فيها. برأيها، فإنّ بعض المتزوّجين يجدون أنفسهم مع مرور الوقت، في ذات الدوّامة التي اختبروها عازبين، وهم يصارعون المشاعر المتناقضة والوحدة وانعدام الحبّ. لذلك، من الأفضل بحسب دو باولو التوقّف عن الاستثمار في العلاقات العاطفية أو الارتباط الرومانسي، والتفكير بتقوية الروابط الأخرى مع من نحبّ أيضاً مثل أهلنا وأصدقائنا.

قد لا تقنع نظريّة دو باولو كثيرين، وقد يجد البعض أنّها تشجّع على نمط حياة قائم على الأنانيّة... لكنّها ستعزّي من دون شكّ من لم يعثروا بعد على نصفهم الآخر.