أهلاً بكم في موقع غزة الان

الجمعة ٢٣ / فبراير / ٢٠١٨ - ١٥:٢٧:٥٢ بتوقيت القدس

“بدء العد التنازلي لحياة نتنياهو السياسية”

February 14, 2018, 5:57 pm

جوال

بعد نشر توصيات الشرطة بشأن تقديم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للمحاكمة بشبهة تلقي الرشوة، أجمع غالبية المحللين الإسرائيليين على أن الحديث عن بداية النهاية لحياة نتنياهو السياسية. كما يجمع المحللون على أن نتنياهو يحاول كسب الوقت الذي لا يعمل في صالحه من جهة ردود الفعل المرتقبة في الشارع الإسرائيلي ومخاوف كتل الائتلاف الحكومي من خسارة مقاعد في الكنيست نتيجة مواصلة الدفاع عن رئيس حكومة متهم بالفساد.

وكتب المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، اليوم الأربعاء، أن العد التنازلي لحياة نتنياهو السياسية قد بدأ مع نشر توصيات الشرطة بتقديمه للمحاكمة بتهمة تلقي الرشوة، مشيرا إلى أنه رغم تصريحاته ضد المحققين وتكرار مقولته “لن يكون أي شيء لأنه لا يوجد أي شيء”، فإن الجزء الأهم الذي لم يقال هو أنه لم ينقض الحقائق القاسية التي نشرتها الشرطة، ولم ينف أنه طلب وحصل على هدايا ومنافع بمبالغ طائلة، وارتفعت مع وصوله إلى السلطة، ولم ينف أنه حاول الدفع بتشريعات ومشاريع تجارية ووساطة مع الولايات المتحدة لمساعدة أرنون ميلتشين، كما لم ينف صفقة “البيع والشراء” مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، للحصول على التغطية الإيجابية، مقابل تقليص انتشار “يسرائيل هيوم”.

ويدعي نتنياهو في المقابل، أن المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، وقادة شعبة التحقيقات يتآمرون على إسقاطه من السلطة، دون أن يكشف الدوافع لذلك.

كما يدعي نتنياهو أنه خصص كل حياته العامة، منذ أن تجند للجيش وحتى ولاياته الثلاث في رئاسة الحكومة، لصالح الدولة وأمنها وازدهارها. وبحسب المحلل السياسي، فإن نتنياهو يعتقد أن القوة السياسية لخدمته هو وليس لخدمة الجمهور، ولذلك قام بحلّ الكنيست السابقة بسبب اقتراح قانون “يسرائيل هيوم” لضمان صفحة الرسائل المعلنة الخاصة به، كما سعى لإغلاق القناة العاشرة لأسباب لم يذكرها.

كما يشير إلى أنه لا يوجد لدى نتنياهو أي تردد أو ندم بشأن مطالبه بالحصول على الهدايا الثمينة من ميلتشين، باعتبار أن ذلك تصرف مقبول لمن يخدم الجمهور، وبعد ذلك يطلب من الوزراء وكبار الموظفين الدفع بشؤون مزوّد السيجار والشمبانيا والثياب الفاخرة والمجوهرات. وفي ذلك ما يؤدي إلى انتشار الفساد في كافة الخدمات العامة، حيث إنه إذا كان رئيس الحكومة يتصرف بهذا الشكل، فلماذا لا يمكن لرئيس بلدية أن يفعل الشيء نفسه أو ضابطة شرطة أو مدير مدرسة أو مديري الأقسام في المستشفيات.

وبحسب المحلل السياسي فإن نتنياهو يحاول كسب الوقت على أمل أن يبقيه المستشار القضائي للحكومة، أفحياي مندلبليت في منصبه، وسيحاول عرض عضو الكنيست يائير لبيد، الذي شهد ضده في قضية ميلتشين، كصاحب مصلحة سياسية، كما سيواصل التهجم على المحققين، ولكن في نهاية المطاف فإن مصيره سيحسمه شركاؤها السياسيون، موشي كحلون ونفتالي بينيت، حيث سيضطرون لتقديم مبررات لمواصلة دعم زعيم فاسد، وعدم تفكيك الائتلاف، بينما سيحاول نتنياهو ردعهما من باب الخشية من هروب المصوتين انتقاما منهما على إسقاط حكومة اليمين، ولكن حتى لو تمكن من كسب الوقت في منصبه، فإن ثقل الشبهات سوف يهزمه.

وكتب المحلل يوسي فيرتر في الصحيفة نفسها أن نتنياهو كان يوم أمس أشبه ما يكون برئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، قبل 10 سنوات عندما صرح أنه لم يتلق أي رشوة، مشيرا إلى أن نتنياهو بدأ حديثه، يوم أمس، عن خدمته العسكرية وولايته كمندوب في الأمم المتحدة وما أسماه بالإصلاحات كوزير للمالية.

وبحسبه فإن نتنياهو يبدو كمن لا ينوي الاستقالة والتوجه نحو انتخابات مبكرة، بل استغلال منصبه كأفضل وسيلة دفاع أمام قرار تقديمه للمحاكمة، وبالتالي فمن المحتمل أنه لن يصل الانتخابات القادمة بعد سنة أو يخسر بها.

وأضاف أن نتنياهو بدأ هائجا وفي حالة من الضغط، ولا يمكن تجاهل التشابه بينه وبين حادث مماثل، قبل عشر سنوات، عندما صرح أولمرت أنه لم يتلق رشوة. وتابع أن “المواطنين يستحقون شيئا أفضل من زعماء فاسدين وطماعين وعاشقين للأموال وفاقدين للأخلاق”.

وكتبت سيما كدمون في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الحديث عن “بداية النهاية” بالنسبة لنتنياهو، مشيرة إلى أنها توقعت أن يعلن نتنياهو استقالته في بداية خطابه.

وأشارت إلى أنه اتضح، يوم أمس، أن الحديث ليس عن بضعة سيجارات أو هدايا بين أصدقاء، وإنما عن تلقي رشوة وصل إلى مليون شيكل.

وكتبت أن نتنياهو بدأ يوم أمس كمن انجرف في منحدر ويحاول التعلق بأي شيء في طريقه، ولكن حتى المتشككون الذين كانوا يعتقدون أن نتنياهو يستطيع تخليص نفسه أدركوا، يوم أمس، أن الحديث عن بداية النهاية بالنسبة له، وهو يدرك أنه في وسط أنصاره لن يصدق كثيرون ادعاءاته التي حاول تسويقها.

وأنهت بالقول إن نهاية حياته السياسية ستستغرق بعض الوقت، وربما تستغرق شهورا كثيرة، حيث لا يوجد قانون يجبره على الاستقالة، ولكن هناك الكثير مما يتعلق بالجهار السياسية، حيث تتساءل “هل سيوافق كبار المسؤولين في الليكود على إبقاء مشتبه بتلقي الرشوة رئيسا للحزب ورئيسا للحكومة، وكذلك رؤساء الكتل الائتلافية. ولكن سيتضح موقف موشي كحلون ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان خلال وقت قصير، بعد نشر الاستطلاعات وتنظيم المظاهرات في الشوارع، ويتبين عدد المقاعد التي سيخسرونها إذا واصلوا الدفاع عن رئيس الحكومة.

من جهته كتب بن كسبيت، في صحيفة “معاريف”، تحت عنوان “من بعدي الطوفان”، أن الشرطة أوصت بتقديم نتنياهو للمحاكمة ثلاث مرات، كانت الأولى عام 1990، والثانية عام 2000، والثالثة يوم أمس. ورغم التبدل في أجهزة الشرطة والمحققين والمفتشين العامين للشرطة، ورؤساء شعبة التحقيقات، ولكن لا يزال نتنياهو أمام التوصيات ويحاول التشكيك بمصداقية المحققين.

ويشير في هذا السياق إلى أن روني ألشيخ قد عينه نتنياهو بنفسه، وأنه “نذر نفسه لأمن الدولة، وهو مستوطن نشأ في مستوطنة كريات أربع”.

ويضيف أن نتنياهو لم يتعلم الدرس، وتورط المرة تلو المرة، دون أن يدرك أنه “يتوجب عليه أحيانا أن يخرج حافظة نقوده من جيبه ويدفع بنفسه مقابل شيء”.

وكتب أيضا أن “كحلون يجلس مع نتنياهو في نفس القارب الذي يتسرب إليه الماء. وبينما يحاول نتنياهو شفط المياه المتسربة فإن كحلون سيتوقف عن مساعدته ويقفز إلى الماء قبل أن يغرق القارب”.

وفي صحيفة “يسرائيل هيوم” كتب أمنون لورد مدافعا عن نتنياهو، من خلال الهجوم على المفتش العام للشرطة. وبحسبه فإن “ألشيخ قد مس بمصداقيته”، مضيفا أن نشر التوصيات هو “حدث سياسي ينهي مرحلة في التحقيقات السياسية ضد رئيس الحكومة”.

وادعى أيضا أن المفتش العام للشرطة لم يكن لوحده منحازا ضد نتنياهو، وإنما تبين أن الشاهد في قضية الهدايا هو “المنافس السياسي لنتنياهو وهو يائير لبيد”.

كما كتب أن “الشرطة خرجت من الرقابة المدنية، وتحول إلى عامل ناشط في التأثير على السياسيين، وعلى ما نفكر به لدى التوجه إلى صناديق الاقتراع. وإلى جانب الإعلام، فإن الشرطة تستطيع استبدال الكنيست من خلال تحديد مصير الحكومة المنتخبة”، بحسبه.

أما يوسي بيلين فقد كتب، في صحيفة “يسرائيل هيوم”، أنه يتوجب على نتنياهو تقديم استقالته.

وبحسب بيلين، الذي بدا كمن يحاول أن يكون معتدلا في موقفه، فإنه لم يكن نتنياهو بحاجة للتوجه إلى الجمهور لتعداد ما قام به في الجيش ووزارة الخارجية، حيث أنه “لا أحد يتهم نتنياهو بالخيانة أو بإهمال شؤون الدولة، ولكن بالفساد الشخصي، وهنا لا يوجد علاقة بين إخلاصه للدولة وبين الشبهات الثقيلة ضده”.

وأضاف أنه شعر، خلال خطاب نتنياهو، وكأنه “يرى نفسه داخل قاعة المحكمة، ينتظر صدور الحكم الذي يحدد عقوبته، وهي المرحلة التي يتحدث فيها أناس عن مناقبه لتخفيف العقوبة بسبب ماضيه الإيجابي”.

وكتب أيضا أن “الأمر الصائب بالنسبة لنتنياهو، الآن، هو أن يكرس وقته للدفاع عن نفسه، وأن يخلي مكانه لمن سيكرس تفكيره وجهده لشؤون الدولة. وبالتالي عليه أن يعلن عن تعذر قيامه بواجبه، وتسليم منصبه لوزير آخر في الحكومة”.

ويضيف أنه في حال تقديمه للمحاكمة، وتبين أنه مذنب، فإن تعذر قيامه بمهام منصبه يصبح دائما، وبالنتيجة تستقيل الحكومة. وفي حال تقرر عدم تقديمه للمحاكمة يستطيع العودة إلى منصبه.