الثلاثاء ٢١ / أغسطس / ٢٠١٨ - ٢٢:٢١:٥٢ بتوقيت القدس

مساعدات أمريكا للسلطة.. في خدمة من؟

February 5, 2018, 8:32 pm

جوال

مرّ أسبوعان على اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، الذي قرر من بين ما قرر أن يتم تعليق الاعتراف بدولة الاحتلال، وأن يتوقف التعاون الأمني (يسمونه تنسيقا) معها، ولم نرَ شيئا من ذلك قد تحقق. ويوم السبت الماضي اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فلم تعلّق الاعتراف، فيما شكّلت لجنة لتنفيذ توصية المركزي بفك الارتباط مع دولة الاحتلال، ومن أراد تمييع قضية، شكّل لها لجنة!!

تذكرنا ذلك في ظل تحذيرات المستوى الأمني في الكيان الصهيوني من أن تخفيض المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، سيؤثر على التنسيق الأمني، لا سيما أن جزءا معتبرا من تلك المساعدات، إنما صب ويصب في موازنة تلك الأجهزة التي تقول عقيدتها إن مهمتها لا تتعلق بمواجهة الاحتلال، وإنما بحفظ الأمن الداخلي، وبالضرورة التعاون الأمني مع الاحتلال لمنع أعمال المقاومة.

لا حاجة للكثير من الأدلة على فصول ذلك التعاون الأمني، وشهادات حسن السلوك التي تلقتها تلك الأجهزة من قبل الاحتلال على حسن تعاونها.

ما يعنينا هنا هو قصة المساعدات من مبدئها لمنتهاها، التي يتم الحديث عنها من قبل ترامب بروحية الابتزاز، لكأنها تصبّ في مصلحة القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، ولم


تعاونها.

ما يعنينا هنا هو قصة المساعدات من مبدئها لمنتهاها، التي يتم الحديث عنها من قبل ترامب بروحية الابتزاز، لكأنها تصبّ في مصلحة القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، ولم تكن برمتها تصب في صالح الاحتلال.

الكاتب الإسرائيلي إيتان جلبوع، وهو بروفيسور يعمل في مركز بيغن للأبحاث، كشف في مقال له بصحيفة يديعوت أحرونوت (28/1) الحكاية الحقيقية للمساعدات. ورغم أننا لا نحتاج لهذه الشهادة، إلا أن إيرادها هنا سيكون مفيدا.

يقول جلبوع: «منذ التوقيع على اتفاق أوسلو، تلقى الفلسطينيون من الولايات المتحدة ومن أوروبا مليارات الدولارات. وقد أعطيت المساعدات الأمركية أساسا لأسباب استراتيجية، تشبه تلك التي قبعت خلف المساعدات لمصر، أي تعزيز وحفظ المسيرة السلمية مع إسرائيل».

يضيف جلبوع: «يمكن للنهج التجاري لترامب أن يتحدى إسرائيل أيضا. فقسم من المساعدات الأمريكية مكرّس لتدريب وصيانة أجهزة الأمن الفلسطينية. وتجميدها من شأنه أن يخرّب على التعاون الأمني من قبل السلطة الفلسطينية».

تلك هي الحكاية، فهذه المساعدات هي جزء من صناعة ما سمّاه الكاتب الإسرائيلي «عكيفا الدار»، «الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية»، وهي سلطة صممت لخدمة الاحتلال على كل صعيد.

قبل أوسلو، كانت دولة الاحتلال هي التي تتكفل بمصاريف التعليم والصحة والمياه والكهرباء، كجزء من مسؤوليات الاحتلال بحسب المواثيق الدولية، فجاءت السلطة لتتحمل هذا العبء، وتريح الاحتلال من الأعباء الاقتصادية لذلك، إلى جانب السياسية بتغيير صورة الاحتلال، ومعها الأمنية بإخراج جيش الاحتلال وإدارته المدنية من تجمعات الفلسطينيين، بدل أن يتعرضوا للخطر، لكنهم في الوضع الجديد يدخلون وقت يشاؤون، وبتنسيق أمني لاعتقال النشطاء، وهو ما سمّاه بعض الإسرائيليين بـ «الاحتلال الفاخر»، أو «الديلوكس» بحسب تعبيرهم.

خلاصة هذا الكلام، هو أن من السخف أن تتحوّل تلك المساعدات إلى سيف مسلّط على رقاب الفلسطينيين، فهي في الأصل كانت في مصلحة الاحتلال على كل صعيد

ما يترتب على هذا الكلام، هو أن تهديدات ترامب بوقف المساعدات إنما تعبر عن جهل مريع بطبيعة الوضع الذي صاغه الجنرال دايتون وتوني بلير، بعد اغتيال ياسر عرفات، ومجيء القيادة الجديدة في عام 2004.

خلاصة هذا الكلام، هو أن من السخف أن تتحوّل تلك المساعدات إلى سيف مسلّط على رقاب الفلسطينيين، فهي في الأصل كانت في مصلحة الاحتلال على كل صعيد، كجزء من صيغة أوسلو، التي نسمع الرئيس وبعض القادة الآخرين يقولون إنها انتهت، ولا ندري كيف انتهت، وما زالت السلطة تحظى بالقداسة ذاتها، ومعها التعاون الأمني، ولا يبدو أن ثمة أفقا لتغيير هذا الحال.

هي الأسئلة ذاتها التي تُطرح دائما، ولا إجابة لها، والسبب أن قيادة هذه السلطة لا تريد تغيير مسارها بأي حال، وكل تهديداتها لم تعد تخيف الاحتلال، لأن التهديد الذي يتكرر عشرات المرات يصبح بلا قيمة. أما الأهم، فهو أن الرفض، أعني رفض صفقة ترامب، وقبلها العودة إلى التفاوض، وإن كان جيدا ومهما، إلا أنه سيبقى بلا قيمة عمليا، ما دامت القضية في التيه ذاته، ولا وجود لاستراتيجية بديلة ومقنعة تضع مقولة القيادة بأننا «لن نقبل باستمرار احتلال بلا كلفة، وسلطة بلا سلطة»، موضع التنفيذ.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});