الجمعة ٢٠ / أكتوبر / ٢٠١٧ - ١٧:٤٣:٣٠ بتوقيت القدس

تسريبات قناة الجزيرة تزلزل بريطانيا

January 10, 2017, 9:33 pm

وثائقي الجزيرة "اللوبي" يدهس عملاء إسرائيل وأصدقاءها في مقتل

وثائقي تحت الحزام يضاعف آلام دولة الاحتلال

توقيت الفيلم يحرج الحكومة البريطانية بعد رفضها ادانة الاستيطان

 

تعرض الجزيرة الاحد المقبل تحقيقها الوثائقي من إنتاجها الذي يسلط الضوء على جماعات ضغط إسرائيلية في لندن، تعمل من أجل توجيه السياسة الخارجية البريطانية لصالح إسرائيل.

 

ويكشف الفيلم الذي يحمل اسم "اللوبي" عن سعي موظفي المخابرات بالسفارة الإسرائيلية في لندن لتشويه سمعة نواب في البرلمان البريطاني تراهم إسرائيل معادين لها.كما يكشف الفيلم الذي يُبث في أربعة أجزاء عن تعهد السفارة الإسرائيلية بالإطاحة بالسير “ألان دانكن” نائب وزير الخارجية البريطاني، وضاعف الفيلم آلام دولة الاحتلال وجاء بمثابة حادث " دهس".

 

ويعرض الفيلم الذي أعدته وحدة التحقيقات في الشبكة الطريقة التي اخترقت من خلالها السفارة الإسرائيلية المحافظين باستخدام المال والدعم الخفي للتأثير في الساسة البريطانيين.

 

وأثارت الأنباء التي نُشرت عن الفيلم قبل بثه ردوداً غاضبة؛ فطالب نواب عن حزب المحافظين الحكومة بالتحقيق في المسألة.وستبث قناة الجزيرة الإخبارية سلسلة حلقات الفيلم الوثائقي "اللوبي" بتوقيت مكة المكرمة:

الحلقة الأولى: الأحد 15 يناير 2017 الساعة 22:05 والحلقة الثانية: الاثنين 16 يناير 2017 الساعة 19:30 والحلقة الثالثة:الثلاثاء 17 يناير 2017 الساعة 19:30 والحلقة الرابعة: الأربعاء 18 يناير 2017 الساعة 19:30. كما ستكون السلسلة متاحة على الإنترنت.

الوزراء البريطانيون يعتبرون أحاديث المؤامرات هذه مسألة تدعو للقلق البالغ، إذ تتجاوز حدود النشاط الدبلوماسي العادي، بينما امتنع "دنكان" عن التعليق.

 

ورغم تأكيد السفارة الإسرائيلية أن ماسوت مجرد موظف ثانوي بالسفارة ولا يُعد دبلوماسياً، فإن بطاقة التعريف الوظيفية الخاصة به تصفه بأنه "مسؤول سياسي رفيع المستوى"، وتقول صفحة سيرته الوظيفية على موقع "لينكد إن" إنه يعمل في السفارة الإسرائيلية منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014.

 

يأتي ذلك في لحظةٍ حسَّاسةٍ، بعد أسبوعٍ واحدٍ فقط من معارضة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لإدارة أوباما، من خلال تعبيرها عن دعمها القوي لإسرائيل، في خلافٍ بشأن توسيع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية.

 

وكانت عمليات المراسلة الخفية، التي بدأت في يونيو/حزيران وامتدت إلى نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، قد سجَّلَت محادثاتٍ في عددٍ من المناسبات شملت مجموعةً واسعةً من النشطاء المؤيدين لإسرائيل، إضافةً إلى سياسيين بريطانيين وموظفين بالسفارة الإسرائيلية.

 

وكانت هذه التسجيلات قد جُمِعَت في 4 تسجيلاتٍ، يستغرق كلٌّ منها نصف ساعة، وتبثها قناة "الجزيرة"، الأحد المقبل 15 يناير/كانون الثاني الجاري، الساعة 10:30 مساءً بتوقيت غرينيتش.

 

وتسعى ماريا للتهوين من شأن ما جرى في محادثتها مع ماسوت. وحين وجّهت إليها صحيفة الغارديان سلسلةً من الأسئلة، صرَّحت بأن "الآثار التي تسعى الغارديان إلى استخلاصها من مقتطفاتٍ خارج السياق لمحادثة سُجِّلَت بالحيلة والخداع، في عشاءٍ اجتماعي، لا يمكن وصفها إلا بالسخيفة".

 

وأضافت: "كان سياق المحادثة مجرد ثرثرة خفيفة وغير جادة. وأي إيحاءٍ بأنني، كموظفةٍ حكوميةٍ في التعليم، يمكنني أن أمارس هذا النوع من التأثير، لهو إيحاء يثير الضحك".

 

وقالت "ماسوت شخصٌ أعرفه بشكلٍ اجتماعيٍ بحت، وهو أيضًا صديقٌ لي، ولم أعمل معه من قبل قط. أما على المستوى الاجتماعي، فليس لماسوت أي تعاملاتٍ سياسيةٍ أبعد من التحدث في السياسة، كملايين من الناس الآخرين".

 

توابع زلزال تسريبات الجزيرة تهز بريطانيا وأوروبا

 

وقالت السفارة الإسرائيلية إن " شاي ماسوت الضابط بالجيش الإسرائيلي والذي عمل كمسؤولٍ سياسيٍ رفيع المستوى بسفارة لندن سينهي مدة عمله بالسفارة قريباً".

ورفض ماسوت التعليق أو توضيح ما كان يقصده عندما قال إنه يريد "إسقاط" عددٍ من نواب البرلمان البريطاني، لكن التسريبات كشفت اسرائيل وانشطتها في اوروبا وجعلتها تحت مجهر الحكومات الغربية.

 

وكان ماسوت يتحدث إلى الموظفة الحكومية والمساعِدة السابقة لأحد الوزراء من حزب المحافظين، ماريا ستريتزولو. وكان من بين الحاضرين رجلٌ عرَّفوه باسم روبن، وظنّوا أنه يعمل مع مجموعة "أصدقاء إسرائيل في حزب العمال"، وهي جماعة ضغط تدعم توطيد العلاقات الثنائية بين بريطانيا وإسرائيل. لكن في الواقع، كان روبن مراسلاً متخفياً.

 

وعلّق بلانت على تسريب محادثة المسؤول الإسرائيلي قائلاً: "بينما يعد النشاط الواضح لدبلوماسي دولة أجنبية وتدخله في الشؤون السياسية للمملكة المتحدة أمراً شائناً ويستدعي فتح تحقيقٍ بشأنه، فإن الأسئلة الحقيقية ينبغي توجيهها لدولة إسرائيل نفسها. لن يخدم مستقبل سلام وأمن إسرائيل تجاهلها لجماعات الضغط الهامة، التي تعمل من أجل تحقيق السلام، سواء تلك الموجودة في إسرائيل أو في المجتمع اليهودي الأوسع على مستوى العالم، ومحاولتها تقويض هؤلاء السياسيين الأجانب الذين يشاركون جماعات الضغط هذه الرؤية".

 

 

حزب العمال البريطاني يطالب بالتحقيق

 

 

 

ضربة الجزيرة أسقطت القناع الإسرائيلي في لندن والعواصم الأوروبية

 

"عندما يسقط دبلوماسي اسرائيلي القناع خلال عشاء لندني" (صحيفة لي نوفل مبسرفاتير الفرنسية)، "مسؤول في السفارة الاسرائيلية يريد الاطاحة بالبرلمانيين البريطانيين ذوي الميولات العربية" (قناة ال سي اي الاوروبية)، "تسجيل مثير للذهول يتآمر فيه دبلوماسي اسرائيلي على سياسيين بريطانيين داعمين للقضية الفلسطينية" (ديلي ميل البريطانية):

بمثل هذه العناوين جاءت في العديد من الصحف الانجليزية والاوروبية ردود الفعل وأخبار مستفيضة عن فضيحة "شاي ماسوت" الدبلوماسي الاسرائيلي بالسفارة الإسرائيلية بلندن الذي تآمر من أجل "اسقاط" نوَّاب بالبرلمان البريطاني ممن اعتبرهم مُعَادين للمشروع الصهيوني باسرائيل التي كشفتها قناة الجزيرة في ضربة قوية..

 

وأفادت العديد منها بتفاصيل جديدة عن هذه المسألة التي تكشف القناع بالدليل القاطع عن الذراع الاسرائيلي الممتد في العالم في خدمة المشروع الاحتلالي الصهيوني وتحركاتها في اوروبا حيث بدأت الحكومات الغربية ترصد العيون الاسرائيلية المقيمة على اراضيها.

 

ومن أبرز الأخبار التي جاءت لتكمل ملف "شاي ماسوت" الأسود خبر انه أنشأ عدداً من المنظمات السياسية في المملكة المتحدة، كانت تعمل كما لو كانت مستقلةً تماماً.

وكان ماسوت قد صُوِّر بينما كان يتباهى بإنشاء عدة "مجموعات نشاطية"، وإحداها هدفها المباشر التأثير على سياسة حزب العمال، في حين تقوم هذه المنظمات بحجب روابطها بإسرائيل، ويتباهى ماسوت، في هذه التسجيلات، بتأسيس منظمات "في إسرائيل وفي المملكة المتحدة ".

 

وتُعد مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال، ومجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين بمنظمتين قائمتين، أُنشِئَتا في الخمسينات والسبعينات على التوالي، لمساعدة إسرائيل ومواجهة معاداة السامية. وتُظهِر المقاطع التي صوَّرتها الجزيرة أنَّ ماسوت أراد أن يرأس روبن منظمةً جديدة، تُسمَّى "أصدقاء إسرائيل الشباب في حزب العمال".

 

مطالبات بتحقيق فوري

وطالب حزب العمال الحكومة بفتح تحقيقٍ فوري حول "التدخُّل غير اللائق في سياساتنا الديمقراطية". وطالَبَ وزيرٌ محافظٌ سابق بالحكومة بتحقيقٍ حول ارتباطات السفارة الإسرائيلية مع منظَّمتين؛ هما مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين (CFI)، ومجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال (LFI).

 

وفي هذه الأثناء، عاد ماسوت إلى إسرائيل والعار يلاحقه، بينما استقالت الموظَّفة الحكومية، والمسؤولة بحزب المحافظين التي ظهرت في التسجيلات أثناء مناقشتها مع ماسوت سُبُل تشويه سمعة نوَّاب البرلمان، من منصبها.

 

بداية الفكرة

وفي مقابلةٍ جرت في يوليو 2016، أوضح ماسوت أنّ لديه فكرة إنشاء مجموعة أصدقاء إسرائيل الشباب في حزب المحافظين عام 2015. وقال: "حينما حاولتُ فعل الشيء نفسه في حزب العمال، كانت لديهم في ذلك الوقت أزمةٌ مع كوربن (زعيم الحزب). لذا بدلاً من ذلك، اصطحبتُ وفداً إلى إسرائيل.. اصطحبتُ مجموعةً من أعضاء الجمعية الفابية (جمعية اشتراكية) إلى إسرائيل".

 

ويقول ماسوت إنَّه لا يتمنّى أن يشهد فوز كوربن في منافسته مع أوين سميث على زعامة الحزب. وخلال مقابلة أخرى، يصف ماسوت كوربن بأنَّه "سياسي مجنون".

 

[:1]

 

 

ماسوت كشف اسرائيل للاوروبيين

 

 

واضاف ماسوت: "أفضِّل ألّا يبقى الحزب تحت زعامة كوربن". وأضاف، مشيراً إلى عددٍ من نوَّاب البرلمان عن حزب العمال الذين زاروا الضفة الغربية مؤخراً: "بعضهم يعارضون كوربن، لذا من يدري؟".

 

ونصح ماسوت روبن بأنه يجب أن تحشد مجموعة أصدقاء إسرائيل الشباب في حزب العمال عن طريق تنظيم حفل استقبالٍ أولاً، ثم بعد ذلك اعداد قائمةً بعناوين البريد الإلكتروني لمن سينضم، مضيفاً أنَّ مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال بحاجةٍ إلى تجديد حيويتها بمجموعةٍ من الشباب.

 

وفي سبتمبر الماضي، بينما كان ماسوت على متن قطارٍ متَّجهٍ إلى مدينة ليفربول من أجل حضور مؤتمر حزب العمال، أخبر روبن بأنَّه أيضاً يؤسِّس مجموعةً جديدة تُسمَّى "أصدقاء إسرائيل في المدينة". وبمجرد وصوله إلى ليفربول، يُظهِر مقطع الفيديو ماسوت أثناء تقديمه لروبن أمام الفعالية الاجتماعية للمؤتمر بصفته "رئيس مجموعة أصدقاء إسرائيل الشباب في حزب العمال".

 

جماعات الضغط الإسرائيلية تلاحق نواب البرلمان

 

كشفت فضيحة ملاحقة اسرائيل للمسؤولين البريطانيين المتعاطفين مع الفلسطينييين "الدور الحقيقي الذي يقوم به ماسوت داخل السفارة الاسرائيلية. وأكدت صحيفة ديلي ميل أن دوره "غير واضح". فمن المعروف عنه أنَّه ضابطٌ سابق في البحرية الإسرائيلية، ويُعتَقَد أنّه لا يزال موظفاً في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وتصفه بطاقة عمله في السفارة بأنَّه مسؤولٌ سياسيٌ بارز، لكنَّ السفارة تقول إنَّه ليس دبلوماسياً.

 

ويقول ماسوت، على حسابه على موقع لينكد إن، إنَّ عمله يتضمَّن "تأسيس عدة مجموعات دعمٍ سياسي في المملكة المتحدة لتحقيق أقصى قدرٍ من الحماية لإسرائيل". ويقول أيضاً إنَّه ساهم في ضمان إجراء "تعديلاتٍ تشريعية" في المملكة المتحدة.

 

وقال دبلوماسيون سابقون إنَّه من المُستبعَد للغاية أنَّ يعمل ماسوت دون أن تكون له "سلطة مركزية". وقال السفير البريطاني السابق، ويليام باتي، الذي عمل في المملكة العربية السعودية، والعراق، وأفغانستان، والسودان: "لا أعتبر فكرة عمله من تلقاء نفسه واقعية. نعلم أنَّ هناك جماعات ضغط في هذا البلد تسعى إلى تصوير السياسة الإسرائيلية في أفضل صورةٍ ممكنة، وتشويه سمعة منتقديها".

 

وقال مسؤولٌ بارزٌ في حزبِ المحافظين: "ما من نائبٍ في البرلمان لديه اهتمام فعلي بشؤون الشرق الأوسط، وليس فقط اهتمام بقضية الصراع الإسرائيلي — الفلسطيني المحورية، لا يدرك قوة جماعات الضغط الإسرائيلية. وهذه الجماعات، تماماً مثل إسرائيل نفسها، قوية وفعَّالة، وتسير بالقربِ من الخط المقبول عادةً".

 

تحقيق شامل حول الشبكة الاسرائيلية بالمملكة المتحدة

 

قال وزير سابق في حكومة ديفيد كاميرون لصحيفة "ذا ميل أون صنداي" : " السياسة الخارجية البريطانية اصبحت مرهونةً بالتأثير الإسرائيلي ، والسياسيون يتجاهلون ما يجري".

وأضاف: "عملت مجموعتا أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، وأصدقاء إسرائيل في حزب العمال مع السفارة الإسرائيلية، بل لقد عملتا لصالحها، من أجل تعزيز السياسة الإسرائيلية، والتصدي لسياسة الحكومة البريطانية، وإجهاض تحركات الوزراء الذين يحاولون الدفاع عن الحقوق الفلسطينية".

 

وقال الوزير السابق إنَّ هناك حاجةً لإجراء تحقيقٍ كامل حول ارتباطات السفارة الإسرائيلية بمجموعتيّ أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، وأصدقاء إسرائيل في حزب العمال، وإنَّه في حين ينبغي على الأحزاب السياسية الترحيب بالتمويلات القادمة من المجتمع اليهودي في المملكة المتحدة، لا ينبغي عليهم أن يقبلوا أية تمويلات من إسرائيل". وأضاف: "هذا التمويل غير الشفَّاف والأداء الخفي هو بمثابة وصمة عارٍ وإهانةٍ وطنية لابد من وضعِ حدٍ لهما".