السبت ٢١ / أكتوبر / ٢٠١٧ - ٠٢:٣٩:١١ بتوقيت القدس

كيف قلبت كتائب القسام طاولة الكابينيت الاسرائيلي؟

January 1, 2017, 11:35 pm

قبل ساعات على اجتماع الكابينيت الإسرائيلي المخصص لمناقشة ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى كتائب القسام فجرت الكتائب قُنبلة إعلامية مدوية لم يكن يتوقع أعضاء الكابينيت أن تخرج بها الكتائب لتُنهي عاماً من الحرب النفسية القاسية التي خاضتها مع المخابرات الإسرائيلية حول ما أطلقت عليه "الصندوق الأسود"، فتارة يخرج أبو عبيدة وخلفه صورة لأربعة جنود، وتارة أخرى يُترك للجزيرة إجراء تحقيق صحفي حول الضابط هادر غولدن المفقود في رفح، وبين هذا وذاك تكشف الكتائب عن "وحدة الظل القسامية".

متماسكاً ومتجاهلاً لما نشرته كتائب القسام من فيديو الجندي شاؤول آرون، حاول (أرييه أدرعي) وزير الداخلية الإسرائيلي وعضو الكابينيت وعضوا اللجنة المكلفة بمتابعة الجنود المفقودين أن يبث رسائل الأمل للجمهور الإسرائيلي خلال لقاء الليلة أجرته على القناة الثانية، مؤكداً "أن هذا الملف حساس ودقيق وليس متعلقاً بأهل الجنود وإنما بالشعب والحكومة، وقال: أن الملف يُدار من قبل حماس بذكاء وأن إسرائيل جربت كل الوسائل والأدوات معها ولم تُفلح في الحصول على أي بارقة أمل، وأن الموضوع ليس أبيض وأسود، إنما ملف معقد يدعونا للتحلي بالصبر والثقة بالكابينيت".

"عيد ميلاد شاؤول آرون"

وبالعودة لما نشرته كتائب القسام من مقاطع مصورة فإن الواضح أن عديد الرسائل حملتها تلك الثواني المعدودات التي نُشرت، يُمكن الوقوف على بعضها هنا:

1- من جهة التوقيت فإن الكتائب اختارت عيد ميلاد شاؤول آرون لنشر مقطعين من الفيديو، ظهر في الأول شاؤول وهو يحتفل بعيد ميلاده مع زملائه في الأسر في إشارة للجانب الإنساني لدى القسام وأنها كانت تتمنى أن يكون هذا الاحتفال بين أهله وذويه.

2- في المقطع الثاني ظهر شاؤول آرون يجلس مقابل نفق مظلم، وهو المصير الذي ينتظره ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية قراراً بتنفيذ صفقة للتبادل تُنهي معاناته، وأن القرار هو بيد نتنياهو الذي خرج من النفق.

3- القاسم المشترك بين المقطعين هو جلوس شاؤول أرون على كرسي متحرك في إشارة إلى أنه ما زال على قيد الحياة لكنه يعاني من إصابات لا يُعرف هل هي مؤقتة أم إعاقة دائمة، وأن بقاؤه في الأسر دون علاج تتحمل مسئوليته إسرائيل وحدها.

4- ظهر في الفيديو 6 أطباق أمام الجنود المحتفيين بعيد ميلاد شاؤول وظهرت أرقام اثنين منهم الأول يحمل الرقم 102 والأخر يحمل الرقم 107 وما بين الرقمين حكاية تعرف تفاصيلها إسرائيل وكتائب القسام فقط.

5- على الرغم من أن إسرائيل تحدثت مراراً عن عدد من الجنود المفقودين في غزة، وهو حديث تطابق أحياناً مع الصورة التي نُشرت خلف أبو عبيدة في إحدى تصريحاته، إلا أن الواضح أن القسام لم يعترف رسمياً إلا بشاؤول أرون كجندي أسير لديه، فيما أبقى قضية باقي الجنود غامضة.

6- تعلم كتائب القسام أن مقاطع الفيديو قد تدفع إسرائيل لردة فعل عكسية غاضبة تجاه الأسرى الفلسطينيين، لكن التجربة أثبتت أن هذه الإجراءات لا تدوم طويلاً وأن الكابينيت لن يستطيع الهروب من حقيقة الحاجة لإنهاء هذا الملف والتفكير في آليات لاستعادة الجنود وأن هذا الفيديو قد يُشجع القيادة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات للأمام في هذا الملف.

ويُمكن القول ختاماً أن المقاومة الفلسطينية نجحت بامتياز خلال العام 2016م في خوض حرب استخباراتية ونفسية أرهقت أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية، وقلبت طاولة الكابينيت رأساً على عقب.