الأربعاء ١٨ / يوليو / ٢٠١٨ - ١٣:٥٥:٠٦ بتوقيت القدس

"بيت ستّي" مطعم أثري بغزة بعبق العهد العثماني

December 28, 2017, 7:30 pm

جوال

في إحدى أزقة حي الزيتون شرق مدينة غزة نجح مواطن بتحويل بيتٍ أثري يعود لخمسة قرون إلى مطعم للزبائن في خطوة هي الأولى من نوعها في قطاع غزة.

وتميّز مطعم "بيت ستّي" كما أطلق عليه صاحبه عاطف سلامة، بالصبغة التراثية الفلسطينية؛ ليكون مميزًا ومختلفًا عن بقية المطاعم الأخرى العصرية بغزة، ويكون مثار جذب للمواطنين.

 

مطعم أثري

وعند دخولك للمطعم المكوّن من طابقين؛ ستجد ساحة واسعة غير مسقوفة تسمى "الديار" وتضم ثماني قاعات تجسد فن العمارة العثمانية القديمة؛ بالإضافة إلى "نافورة"، وبئر "الغلة" "وهو مكان مخصص لتخزين الغداء"، و"المزيرة" وهي حفرة داخل الجدران لتخزين مياه الشرب.

وتتزّين "الديار" بعشرات الفوانيس القديمة، وأشجار زينة تتسلق الجدران، وسلّم خشبي، بالإضافة إلى قاعد "اليوك" والتي تضم بين جنباتها عشرات الكتب القديمة والمتنوعة.

واللافت بالمطعم هو وجود "الإيوان" على الجهة الشرقية لباحة "الديار"، وهو غرفة بسقف مقوس، مفروشة بالبُسط القديمة الملونة، بمنتصفها طاولة خشبية غطيت بقطع من قماش الصوف المطرز.

ويستخدم "الايوان" للزيارات الطارئة التي لا تستغرق وقتا طويلاً أو لحل بعض الإشكاليات التي يقودها الوجهاء والمخاتير.

 


خشبية غطيت بقطع من قماش الصوف المطرز.

ويستخدم "الايوان" للزيارات الطارئة التي لا تستغرق وقتا طويلاً أو لحل بعض الإشكاليات التي يقودها الوجهاء والمخاتير.

 

بيت ستّي

ويقول سلامة في حديثه لمراسل "غزة الأن" إن تسمية المطعم الأثري راجعة إلى مواءمة الاسم مع التاريخ وفن العمارة الإسلامية، وأجواء الحجر والإضاءة.

وتزين جدران المطعم الأثري صور كتاب ومثقفين فلسطينيين باللونين الابيض والأسود، بالإضافة إلى قطع قماش تراثية منسوجة معلّقة.

وعلى صعيد محتويات المطعم؛ فإنه يضمّ طاولات خشبية ونحاسية، حيث يقدم المشروبات والمأكولات للزبائن بأواني نحاسية وفخارية وسلال من القش، وفوق كل طاولة يتدلى جرس نحاسي صغير يقرعه الزبون عندما يريد أي خدمة من "الناذل".

ويشير سلامة إلى أن الطاولات النحاسية بالمطعم هي قديمة تعود لمئات السنين؛ اشتراها من أشخاص يحتفظون بها بأسعار باهظة لتتناسب مع أقدمية وتاريخ المكان.

ويرتدي العاملون بالمطعم الزي التراثي الفلسطيني القديم، والذي يشمل السروال والقميص والطاقية والقمباز؛ أما قائمة المأكولات والمشروبات فهي مطبوعة على قطعة جلدية ملفوفة بخيط صوفي.

المأكولات والمشروبات

وللمرة الأولى في غزة يتم طهي القهوة في مطعم "بيت ستّي" على الرمل الحار؛ إذا تقدم للزبائن بفناجين من الفخار، بالإضافة إلى تقديم مشروبات أخرى مميزة كعصير اللوز الطبيعي.

وعلى صعيد المأكولات فإن المطعم يقدم مأكولات غزّية وشامية كطبق المسخن الفلسطيني والمخبوزات التقليدية "الزيت والزعتر"، إضافة لبعض المقبّلات والصفيحة الشامية.

الجميل في المطعم أنه يعطي خصوصية للزبائن؛ إذ يحتوي على قاعة تُسمّى "الصومعة، وتسمح للضيف قضاء وقتاً طويلاً بها.

غير متوقّع

ويلفت سلامة إلى أن اقبال الزبائن على مطعم "بيت ستّي" كان غير متوقّع؛ إذ زاره خلال الأسبوع الأول من الافتتاح نحو 100 ألف زبون، وفق قوله.

ويضيف "المواطنين يريدون خدمات أفضل، وصعب أن نغطي ذلك لضيق المكان الذي لا يتسع إلاّ لـ 100 زبون".

ويشير إلى أن المطعم عمل على فتح عدة بيوت جديدة من خلال توظيف ما بين 15-20 شاباً؛ الأمر الذي من شأنه أن يوفر فرص عمل لهم ودخل كريم لأسرهم.

ويوجّه سلامة رسالة أن مطعم "بيت ستّي" هو دعوة لجميع المؤسسات المعنية للحفاظ على التراث الفلسطيني، وكذلك دعوة لجميع المستثمرين أن يهتموا بالأماكن الأثرية في قطاع غزة ويعطوها حقها.

ذكريات الماضي

وتقول إحدى الزبائن أم محمود جمعة لمراسل صفا إن مطعم "بيت ستّي" يمثّل عودة للزمن الجميل الذي عاشه أجدادنا وجداتنا، وحياتهم البسيطة التي كانت في تلك الفترة.

وتلفت جمعة إلى أنها علمت عن المطعم بواسطة دعوة من صديقتها، معبرةً عن سعادتها الغامرة لزيارة المطعم.

وتدعو جمعة الكل الفلسطيني لاهتمام بالتراث الفلسطيني والحفاظ عليه، وزيارة الأماكن التراثية للتعرف عليها.

أما الشاب عبد الرحمن جربة عبّر عن سعادته لزيارة مطعم "بيت ستّي"، مؤكدًا أن غزة تفتقر لمثل هذه الأماكن الجمالية والتراثية.

ويضيف "جئت إلى المطعم من مخيم النصيرات، بعدما علمت به عبر وسائل الاعلام؛ جئت لأشاهد هذا المطعم عن قرب، وهو مكان أثري مما تبقى من العهد العثماني".